أخطاء جسيمة

محمد إبراهيم

نعم لا يخلو أي مجال عمل من الأخطاء، سواء كان يتبع وزارة أو هيئة أو مؤسسة أو قطاع «حكومي أو خاص»، ولكن نوعية الخطأ تحدد دائماً نوعية العقاب، فالعفوية في ارتكاب الأخطاء أمر يمكن تداركه ومعالجته، ولكن التقاعس وانعدام المسؤولية يقودنا أبداً إلى أخطاء جسيمة، ينتج عنها أضرار وخيمة، تؤذي أطرافاً لا حول لها ولا قوة.
الحق يقال، إن القطاعات الخدمية تقوم بدور محوري في قضاء احتياجات أفراد المجتمع، نظراً لتركيز عملها على خدمة الشريحة الأكبر مجتمعياً، ولكن استوقفتني واقعة تحويل «الراتب» على حساب معلم بانتظام، رغماً عن أنه ترك عمله منذ عامين، نعم تحقيقات وزارة التربية والتعليم مستمرة منذ أيام، ولكن كيف نصنف هذا الخطأ هل نعتبره «عفوياً أم تقاعساً وانعدام مسؤولية»؟.
لسان المنطق يستبعد تماماً العفوية، لاسيما أن هناك أموالاً تم تحويلها منذ سنوات لأشخاص بدون وجه حق، وتكرار الواقعة يؤكد التقاعس وانعدام المسؤولية، حيث حدثت من قبل مع معلمة كانت مقيمة، عملت لمدة 17 عاماً بإحدى مدارس الدولة، وظلت تتقاضى راتبها لمدة 3 سنوات، رغم أنها ليست على رأس عملها، وبلغت الرواتب المحولة على حسابها البنكي حوالي 216 ألف درهم.
تنحصر المسؤولية هنا بين «إدارة المدرسة» التي تلعب دور المدير المسؤول عن متابعة حضور وغياب كوادرها، وعدم إبلاغها عن تلك الحالات، يعدّ «قصوراً»، ومدير النطاق الذي يتحمل مسؤولية، متابعة بصمة الكوادر، وإعداد تقارير التزامها في مدارس نطاقه، ورفعها للمعنيين في الوزارة لاتخاذ اللازم، فغياب تلك التقارير يعد أيضاً «قصوراً»، أما «القصور» الأكبر، فيقع على عاتق إدارة الموارد البشرية في الوزارة بصفتها المسؤولة عن عمليات التعيين وإنهاء الخدمات، فضلاً عن المتابعة الدورية والتدقيق المستمر لجميع الكوادر في الميدان، فلو كان هناك متابعة وتدقيق ما كانت تلك الحالات.
المثير للجدل أن عمليات رصد الوزارة منذ أيام قليلة، كشفت عن غياب وتأخر 5504 كوادر تدريسية وإدارية في مدارس حكومية بمختلف إمارات الدولة، ومازال البحث جارياً عن الأسباب وراء تلك الحالات سواء إدارية أو تدريسية، ومن المسؤول؟ وكيفية محاسبته؟.
الواقعة في حد ذاتها كشفت عن فجوة بين الإدارات الداخلية في المنظومة، نتج عنها أخطاء جسيمة تستحق التفحيص والمحاسبة، نحن بحاجة لردم تلك الفجوة، حفاظاً على ميزانيتنا التي تم تخصيصها لبناء الأجيال وإعدادهم للمستقبل، وربط عمل إدارات المدارس ومديري النطاق والإدارات المركزية ضرورة، فالإمكانيات متاحة والخدمات ذكية واليقظة مطلب لا يقبل النقاش.

Moh.ibrahim71@yahoo.com

مقالات اخرى

Leave a Reply