أمريكا بالأزرق والأحمر

د. حسن مدن

في خطابها الموجه لدعم المرشحة الديمقراطية عن ولاية جورجيا ستيسي إبراهام، روت الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري قصة أمريكي من أصول إفريقية، شأنه شأن أوبرا والمرشحة التي أتت لدعمها؛ أراد التصويت في الانتخابات، فكان كلما قصد مركزاً للاقتراع قالوا له: «إنك جئت لمركز آخر غير الذي يجب أن تصوّت فيه».
وتكرر الأمر معه ثلاث مرات، وحين وصل أخيراً إلى المركز المقصود، كان الوقت قد تأخر وأغلقت صناديق الاقتراع، فلم يتمكن من الإدلاء بصوته.
ظل الرجل يُمنّي نفسه بأن يشارك في الانتخابات التالية، لكنه مات قبل أن يحين موعدها، وفي نفسه غصة لأنه لم يحقق ما كان يحلم به: أن يكون له صوت في الانتخابات.
«من أجل ذكرى هذا الرجل، أحرص على أن أُدلي بصوتي في كل انتخابات»، هكذا أنهت أوبرا حديثها، وهي تحث الناخبين على ألاَّ يتقاعسوا عن التوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم؛ لأن هذا التقاعس سيؤدي إلى حرمان الجديرين بالفوز، ويُمكّن من ليسوا جديرين به.
وكلام أوبرا وينفري المعروفة بتأييدها للحزب الديمقراطي، يأتي في إطار سعي الديمقراطيين لاستنهاض مؤيديهم للمشاركة في الانتخابات النصفية للكونجرس ومجلس الشيوخ، محذرين من تكرار ما حدث في الانتخابات الرئاسية، حين اطمأن هؤلاء الناخبون إلى فوز هيلاري كيلنتون، وتقاعسوا عن المشاركة في التصويت فكانت النتيجة فوز دونالد ترامب غير المتوقع.
لم تفز إبراهام التي أتت أوبرا لدعم حملتها، كما أتى الرئيس السابق باراك أوباما، على الرغم من أنها حصدت ما نسبته 48,6% من أصوات ناخبي الولاية، لكن بالمقابل شهدت هذه الانتخابات فوز مسلمتين هما: رشيدة طليب، وإلهان عمر، والأخيرة أتت الولايات المتحدة لاجئة هرباً من الحرب في بلدها الصومال، كما أصبحت امرأة من بورتريكو عمرها تسعة وعشرين عاماً، هي ألكسندرا أوكاسيو، المحسوبة على الجناح الراديكالي في الحزب الديمقراطي، أصغر عضوة في الكونجرس.
شهدت هذه الانتخابات أيضاً فوز شاريس ديفيدز، لتصبح أول امرأة من الهنود الحمر تدخل الكونجرس. وهذه كلها إشارات إلى أن أمريكا المتنوعة، متعددة الأصول، تفوقت على أمريكا التي يريدها ترامب: منعزلة، كارهة للهجرة، منغلقة على نفسها.
نُظر إلى هذه الانتخابات النصفية بصفتها واحدة من أهم الانتخابات في تاريخ الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أنها انتهت بغلبة اللون الأزرق؛ لون الديمقراطيين، على غالبية مقاعد الكونجرس، إلا أن ترامب نجح في إبقاء لون الجمهوريين الأحمر مهيمناً على مجلس الشيوخ.

madanbahrain@gmail.com

مقالات اخرى

Leave a Reply