أنظمة التحديث وشعوب التغيير

أنظمة التحديث وشعوب التغيير

محمد سعيد القبيسي

إن غفلة الأنظمة في بلدان الربيع العربي عن شعوبها ولسنوات طويلة جعتلها تنسى فكرة الوجود للشعب أو بمعنى آخر زادت الفجوة ما بين الطبقة الحاكمة والشعب، وانتهت حلقة الوصل التي كانت تربط الحاكم بالمحكومين فأصبحوا جميعاً موظفين تحت إمرة الحاكم، فلا حقوق ولا عدالة، وقد تفننت هذه الأنظمة في إشغال الشعب بأنفسهم بأن جعلت حياتهم من أجل قوت يومهم فقط، ولا مجال للتفكير في أي شيء آخر غير توفير قوت اليوم، فزادت في طغيانها في كل فرد يتجرأ على اللآت الحاكمة، فهم في علية ومحرم حتى النطق بإسمائهم بإستثناء شعارات (بالروح بالدم نفديك يا…) وغير ذلك فهو ما يذهب بالمرء (وراء الشمس).

أجيال عايشت هذه الحقبة من الزمن وتكيفت معها لدرجة أنها ظنت أن هذه هي العدالة في الحياة وهذا هو ما قسم لهم، الى أن جاء جيل الثورة الذي قام بايقاظ هذه الانظمة التي كانت في سبات عميق وفي غفلة، وفجأة تستيقظ فزعة على كابوس (الربيع العربي) وثورة الشباب وصرخاتهم التي تنادي… بالتغيير!

ومن أهم أسباب قيام هذه الثورات الرغبة في تغيير هذه الأنظمة الهالكة والمتهالكة التي لم تعد تقوى حتى على تسيير أمورها، وما حدث ان تلك الانظمة عندما أفاقت على صوت الشعب الذي ينادي بتنحيها وتغييرها، سارعت نحو أقرب طريق وهو ما يسمى بالإصلاح او القيام بتحديث أنفسها لتواكب ما يريده الشعب او لتصل الى مطالبهم، ولكن لم تستطع الاصلاحات او التحديثات التي كانوا يريدونها أن تتلاءم مع انظمتهم المتهالكة ولم تستطيع العمل مع هذا التحديث، والمسج الذي يظهر عند كل تحديث هو (Error).

وهو ما نعرفه في عالم التكنولوجيا المتطورة، واستخدام مصطلح التحديث في كثير من المجالات التكنولوجية أو المجالات الاخرى، وهي عملية تطويرية لمواكبة أحداث حالية، وتستمر عملية التحديث والتطوير حسب المتطلبات والمعطيات للحالة، ولكن هذه التحديثات إذا لم تكن حسب الفترة الزمنية، وتركت لفترة طويلة فإنها بعد ذلك لن تكون صالحة للعمل ويكون على المستخدم تغييرها.

وهذا ما رأيناه في تونس عندما قال بن علي (فهمتكم)، ومبارك عندما أعلن بنيته في عمل الإصلاحات وعدم توريث ابنه للحكم، وعلي صالح الذي وعد أيضاً بانتخابات وإصلاحات، والقذافي الذي ظل الى آخر يوم في حياته يقول أنا لست الحاكم الفعلي لليبيا في نفس الوقت الذي يحرض فيه الجيش على قتل المتظاهرين.

وفي سوريا والأسد الذي لا ينفك في كل مقابلة تلفزيونية أن يتحدث عن الإصلاحات والانتخابات وتعديل الرواتب وغيرها من الأمور التي لن يقبلها الشعب، وأخيراً ما أعلن عنه عبر الاستفتاء على الدستور الجديد لسوريا، ولا جواب عن سؤال من الذي وضع هذا الدستور وهل شارك في وضعه ممثلين عن الشعب، وهل فيه ما يرضيه وأخيراً هل سيقبله.

وما هو الاستفتاء الذي ينادي به هل هو عبر سؤالين يختار الشعب أحدهما:
1- نعم أوافق على الدستور الجديد
22- لا أوافق على الدستور القديم

إن جميع المحاولات التي يسعى اليها الأسد الآن لن تجدي نفعاً في محاولة تحديث نظامه والأولى به أن يعتبر ممن حاولوا قبله ولم تنجح محاولاتهم، وأن مزيداً من الايام للبقاء في كرسيه لن يجلب غير مزيد من القتل والدمار في سوريا، وكما حصلت الشعوب الثائرة على حقها في التغيير فلابد أن يحصل الشعب السوري على حقه في التغير.

إن الشعوب الثائرة خرجت للتغيير.. وليس لطلب التحديث.

وما كانت تريده الأنظمة التي خلعت ويريده الأسد الآن هو التحديث، فالتحديث لابد ان يكون مواكباً للتغييرات لكي تقبله الشعوب ولكن ان يترك للزمن فسيأتي اليوم الذي لن يقبل به ويكون التغيير هو الحل.

نشر على العربية نت

مقالات اخرى

Leave a Reply