ارتفاع مستوى البحار يُغرق المالديف

ارتفاع مستوى البحار يُغرق المالديف

ثاليف دين*

تواجه المالديف؛ إحدى دول العالم النامية التي تتكون من جزر صغيرة واطئة، خطر الزوال من الوجود، بسبب ارتفاع مستويات البحار نتيجة للتغير المناخي.
تعمل المالديف حالياً لتدعيم دفاعاتها الساحلية، في محاولة لمواجهة كارثة وشيكة، كما تسعى للحصول على دعم دولي من أجل مساعدتها على البقاء، في وقت أخذت فيه الدول الغربية تخفض مساعداتها التنموية، أو تحول تمويلات لتعزيز الأمن الداخلي.
وقال أحمد سرير، الممثل الدائم للمالديف لدى الأمم المتحدة (المنتهية ولايته)، إن «خطر ارتفاع مستوى البحر حقيقي تماماً، وهو لا يهدد المالديف وبلداناً واطئة أخرى فحسب؛ وإنما أيضاً مدناً ساحلية مثل نيويورك وميامي».
وأضاف سرير، الذي تولى رئاسة تحالف الجزر الدول الصغيرة لمدة أكثر من سنتين، أنه على الرغم من اختلاف التوقعات، إلا أن العلماء يتوقعون ارتفاع مستوى البحار ثلاثة أقدام (92 سنتيمتراً) على الأقل بنهاية القرن الحالي. وقال: «هذه مشكلة خطيرة للمالديف، والجزر الدول الصغيرة النامية، والعديد من المناطق الساحلية. ونحن نبني حالياً دفاعات ساحلية من أجل تقليل الخطر، ولكننا بحاجة إلى دعم أكبر» من المجتمع الدولي.
وإضافة إلى المالديف، هناك عدة جزر دول واطئة، أعضاء في الأمم المتحدة مهددة بالزوال من على وجه الأرض، بما فيها جزر مارشال، وكيريباتي، وناورو، وسليمان، وتوفالو، وبالاو وميكرونيزيا.
وسُئل سرير عما إذا كانت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، يفعلان كل ما يجب من أجل حماية الجزر الدول الصغيرة الواطئة، فقال: «في السنوات الأخيرة، أصبح هناك اهتمام أكبر بالأخطار التي تواجهها الجزر الدول الصغيرة، ليس فقط نتيجة للتغير المناخي، وإنما أيضاً بسبب الصعوبات الاقتصادية. وطبعاً نحن ممتنون لهذا الاهتمام، ولكن من الإنصاف القول إننا بحاجة إلى أكثر بكثير من ذلك».
وتوصف المالديف بأنها «واحدة من أكثر البلدان المتناثرة جغرافياً في العالم»، وهي تتكون من أكثر من 1000 جزيرة مرجانية متناثرة عبر المحيط الهندي. ويعد سكانها أكثر من 390 ألف نسمة.
وسبق أن تعرضت المالديف لدمار هائل نتيجة أمواج «تسونامي» 2004، حيث تعرضت البنية التحتية لـ 57 من جزرها لدمار هائل، وتعيّن إجلاء جميع سكان 14 جزيرة، في حين دمرت 6 جزر كلياً، كما شُلت الحركة تماماً في 21 من الجزر والمنتجعات التي يقصدها كثير من السياح.
وتشمل إجراءات المالديف لبناء دفاعات، إقامة جدار حول العاصمة ماليه، من أجل حمايتها من ارتفاع مستوى البحر وأي تسونامي في المستقبل.
جدير بالذكر أن المالديف أثارت اهتمام العالم وحظيت بتغطية إعلامية واسعة في أكتوبر/تشرين الأول 2009، عندما عقد الرئيس السابق محمد نشيد، اجتماعاً لمجلس الوزراء تحت سطح البحر، وكان الجميع يرتدون رداء الغوص، بما فيه أسطوانة التنفس. وقبل ذلك، خلال مؤتمر قمة دول الكومنولث في كوالالمبور في أكتوبر/تشرين الأول 1989، أبلغ رئيس المالديف آنذاك مأمون عبد القيوم، المؤتمر بأنه إذا استضاف بلده مثل هذه القمة في مستقبل منظور، فمن الممكن أن يعقد المؤتمر تحت المياه؛ لأن البحر بدأ يغمر بلده تدريجياً.
وفي العام الماضي، حذر تقرير للبنك الدولي من أن «المالديف يمكن أن تغرق كلياً، وذلك وفقاً لتوقعات العلماء بارتفاع مستويات البحار في العالم، ما بين 10 و100 سنتيمتر، بحلول عام 2100.
ولكن في الوقت الراهن، لا تزال المالديف حية تماماً، وفي 2011 ارتقت من مصاف الدول الأقل نمواً في العالم إلى دولة نامية. وهي تطلق الآن حملة للفوز بعضوية مجلس الأمن الدولي. وهذه أول مرة في تاريخ الأمم المتحدة التي تسعى فيها المالديف للفوز بهذا المقعد. ومنذ يناير/كانون الثاني 2015، تتولى المالديف رئاسة «تحالف الجزر الدول الصغيرة»، وهو تحالف أنشئ في 1990، ويضم 39 دولة عضواً، بينها 37 دولة أعضاء في الأمم المتحدة. ويسعى هذا التحالف إلى تحقيق تنمية مستدامة، وتقليل مخاطر الكوارث، ومواجهة المشكلات الناجمة عن التغير المناخي.
وقال السفير أحمد سرير إن بلاده ترى أنه في عالم اليوم، التهديدات الأمنية غير التقليدية قد تكون حتى أكثر خطورة من التهديدات الأمنية التقليدية. كما أعلن أن بلاده تؤمن بالعمل الجماعي من أجل حل المشكلات.

*رئيس مكتب وكالة إنتر برس سرفيس في الأمم المتحدة وأمريكا الشمالية موقع وكالة آي بي أس


Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply