التصدي لـ«هواميرالتكنولوجيا»

التصدي لـ«هواميرالتكنولوجيا»

فيليب سكوريل*

نعيش في زمن أصبحت فيه البيانات الثروة الأهم، حيث تحاول الشركات جمع أكبر قدر ممكن منها للتحكم في جميع ما يخصنا من معلومات تهدف في المقام الأول إلى جمع المزيد من الأموال إلى خزائنها، ليس ذلك فحسب بل إنها تحاول أيضاً الحصول على أدق المعلومات الشخصية التي لا يجب على أي جهة أو مؤسسة امتلاكها أياً كانت الأسباب ولو بموافقة المستخدم، إضافة إلى أنها استثمرت أموالاً طائلة في الأبحاث والدراسات الخاصة التي تقودهم إلى معرفة سلوكيات التسوق، ومن ثم تقوم بتخصيص إعلانات تتناسب مع الاحتياجات من المنتجات الخاصة بالمواليد الجدد.
بالطبع نحن نتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، حيث لا يمكن لتلك الشركات الحصول على المعلومات الخاصة بنا ما لم نقم نحن بتقديمها إليها بطريقة أو بأخرى، سواء كان ذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو حركة البحث في مواقع التجارة الإلكترونية أو المنتجات التي نشتريها منها، إضافة إلى أنها تقوم بتحليل الروابط المتعددة لمواقعنا وحساباتنا لتحديد الخصائص الشخصية، وبالتالي إعداد إعلانات مخصصة تتناسب مع الشخصية التي تم تحليلها أو توقع أحداث مهمة ستحدث في حياة الشخص المستهدف.
لم يقتصر استغلال تلك الشركات للبيانات والمعلومات الخاصة بنا على مجال معين، بل إنها تخطت ذلك للبحث في تاريخ العلاقات الشخصية بين الأشخاص المضافين على مواقع التواصل الاجتماعي، والسجلات الطبية والتأمينية، وتوجهات التسوق والشراء والتوجهات السياسية والرياضية، حتى إن بعضا منها يقوم بعرض إعلانات خاصة بتذاكر لحضور مباريات الفرق التي نشجعها، فكيف لتلك الشركات مثلا أن تكون على دراية بالفريق المحدد الذي أشجعه؟ هذا الأمر تخطت معه تلك الشركات كل الحدود الممكنة في خصوصية وسرية المعلومات، واستغلالها بطريقة غير لائقة بهدف تحقيق أهداف تجارية بحتة، وهي الطرق والوسائل التي جعلت منها إمبراطوريات مالية تنافس الكثير من اقتصادات العالم.
أعتقد أن القوانين التي فرضت مؤخرا لا تكفي لمنع تلك الشركات من التمادي في التغول على خصوصيتنا الشخصية، ولا يكفي أيضا أن يوافق المستخدم على منح معلوماته الخاصة لكي تقوم الشركات باستغلالها بالطريقة التي تحلو لها، بل يجب أولاً إنشاء مؤسسات حكومية تحمي حقوق المستخدمين بالكامل من ذلك التغول، وفرض شروط أخرى تتضمن عدم تمرير أي نوع من البيانات إلى جهات أخرى حتى ولو وافق المستخدم على ذلك، فضلاً عن الإشراف المباشر عليها من حيث تداول البيانات وطرق استخدامها.

*تكنولوجي ريفيو

Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply