التفاعل الاجتماعي

التفاعل الاجتماعي

محمد القبيسي

ما إن ولجت الحضارة البشرية إلى عصر السرعة والتطور التكنولوجي حتى برزت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي على الساحة لتلعب دوراً محورياً شديد التأثير في حياتنا اليومية، ثم تطورت بشكل ملحوظ مع مرور الوقت وحققت انتشاراً عالمياً لما تتمتَّع به من خصائص فريدة جعلتها قادرة على نقل المعلومة إلى الجمهور بكفاءة وفاعلية عاليتين عبر إحدى الطرق التي تساعد في توصيلها إلى مختلف شرائح المجتمع، مثل: الصحيفة، أو المذياع، أو التلفاز، أو المواقع الإلكترونية المختلفة على شبكة الإنترنت، وكذلك منصات التواصل الاجتماعي مثل: تويتر، وانستغرام، وفيسبوك، وغيرها. ثم ما فتأت تلك الوسائل المتنوعة تطرح موضوعاً اجتماعياً أو قضية أو اقتراحاً من خلال مقالة هنا وتغريدة هناك أو رسالة واتسابيَّة أم مقطع فيلمي لشخصيات شهيرة أو غير معروفة يتداوله الناس في كل مكان.

ورغم أن بعضاً ممَّا يتم تداوله لا يحمل قيمة حقيقية في جوهره، إلا أننا لو أمعنَّا النظر في النصف المملوء من الكأس فسنجد أن الكثير من الموضوعات المطروحة على درجة عالية من الأهمية، وأنها في نهاية المطاف تصبُّ في مصلحة الفرد والمجتمع على حدٍّ سواء.

لكن المؤسف حقاً أن العديد من المقترحات البناءة قد لا تُبصر النور، ما دفعني للتساؤل حول ما إذا أمكن استحداث جهة ترصد تلك المبادرات وتقوم بدراستها وتمحيصها، ثم ترفع تلك الدراسات للجهات المعنيَّة، وفي الوقت ذاته تعمل على مراقبة اداء الدوائر المسؤولة للوقوف على مدى تفاعلها وتفاعل المجتمع فيما يتعلق بهذا الصدد، وتقوم بوضع المعايير وإجراء تقييم شامل لعمل هذه الجهات وتقديم التقارير إلى الحكومة لمتابعة سير عملية تنفيذ الاقتراحات والتوصيات الإيجابية.

أصبح المجتمع في وقتنا الحالي شريكاً يتفاعل مع كل حدث أو قضية تُطرَحُ عبر أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي مهما بدت بسيطة وغير مهمة، فلم نعد بحاجة إلى مستشارين ومحللين أو أشخاص متفرغين لدراسة موضوع بعينه.

قبل فترة وجيزة طرح وزير التربية والتعليم معالي حسين الحمادي موضوعاً حول اللغة الأجنبية الأكثر أهمية على مستوى العالم وسبل تدرسيها للطلبة عبر حسابه في تويتر، ثم ما لبثت التغريدة التي أدلى بها أن انتقلت إلى سائر وسائل التواصل الاجتماعي كالواتساب وغيرها، وزاد التفاعل تجاه هذه المسألة إلى أن وصل وزير التربية والتعليم إلى الصورة الكاملة لهذا المقترح من خلال المجتمع نفسه، وذلك خلال مدة زمنية قصيرة، ولو افترضنا أنه طلب من الجهات المختصَّة القيام بدراسات بخصوص هذا الشأن، واتبع في ذلك الخطوات الروتينية من وضع ميزانية واختيار الجهة التي ستقوم بالإجراءات اللازمة من استبانات وجمع بيانات وتحليل وغير ذلك، فكم سيستغرق ذلك من الوقت والمال والجهد حتى يتم التوصُّل إلى نتيجة من المرجَّح أنها لن تشمل سائر شرائح المجتمع، إذ أن الاستبانات قد تصل إلى فئة معينة دون غيرها وهكذا دواليك.

اعتدنا من حكومتنا الرشيدة أن تكون السباقة دوماً إلى تبنّي المقترحات التي من شأنها تطوير الخدمات التي تراعي أرقى المعايير المستقبلية وتلبية تطلُّعات الناس والارتقاء بالمجتمع نحو الأفضل بما يضمن السعادة لجميع الفئات السكانية داخل الدولة، لهذا يسعدني أن أتقدَّم باقتراح لإنشاء جهة تُدعى (التفاعل الاجتماعي) ينصبُّ تركيزها على إجراء دراسات وتحليلات ملائمة لجميع القضايا والمسائل التي تهمُّ المجتمع، وفعل ما يلزم تجاهها وإرسالها للجهات المعنيَّة للاستفادة منها ووضعها حيز التنفيذ.

 

 

مقالات اخرى

Leave a Reply