الحوار المطلوب لحل الأزمة السورية

الحوار المطلوب لحل الأزمة السورية

عمر عليمات

سبع سنوات مرّت على الأزمة السورية، لم يسلم فيها بشر ولا حجر، وما زالت المعارضة مشتتة بين منصات وائتلافات وأطراف مختلفة الرؤى والأهداف، لتبقى رهينة الأجندات المتصارعة، في الوقت الذي عزّز فيه النظام السوري حضوره وانتصاراته، فلا أحد ينكر اليوم أن النظام هو الذي كسب على الأرض مدعوماً من روسيا وإيران.
المعارضة السورية وهي تناقش الحل السياسي في جنيف عبر مفاوضات مباشرة بعد جولات عديدة في أستانة، عليها أن تدرك أن مواصلة النمط الذي تبنته منذ بدايات الأزمة لم يحقق الحد الأدنى من الأهداف المرجوة، نتيجة التشتت والاختلافات وتعدد المرجعيات، فالعالم لا يمكنه أن يتعامل مع معارضات ومنصات، والمعارضة التي تريد أن تكسب الدعم الدولي عليها أن تؤسس كياناً موحداً مدعوماً ببُعد شعبي بحيث يرى فيه العالم بديلاً مقبولاً للتعامل معه.
بعد مؤتمر الرياض 2 وجولة جنيف، لا بد من حوار حقيقي عنوانه: سوريا ومستقبلها وإعادة إعمارها، والتوافق على إطار سياسي جامع يعيد البلاد إلى وضعها الطبيعي ويمكّن أبناء شعبها من ممارسة حياتهم، وعدم التوقف عند عقدة بقاء النظام أو رحيله، فالواقع على الأرض قد تغيّر، ولم يعد من المنطقي التركيز على موضوع الرئيس السوري، إذ من غير الواقعي أن يتنازل النظام وهو يسيطر على معظم الأراضي السورية.
وعلى المعارضة ألا تفوّت الفرصة فتخسر كل شيء بتشبثها بموضوع رحيل النظام، وعليها التركيز على تحقيق مكاسب سياسية في هيكل الدولة السورية، تضمن عدم التفرد بالسلطة وتعزّز المشاركة الشعبية بعيداً عن المنطلقات الشخصية والطائفية، فالحوار الواقعي المستند إلى المعطيات الفعلية على الأرض هو الحل وهو الوسيلة التي قد تصل بسوريا إلى بر الأمان.
سوريا اليوم وبعد كل هذا الدمار والخراب الذي أصابها بحاجة إلى مشروع «مارشال» لإعادة إعمارها، ومن هنا لا بد للمعارضة أن تركّز على أن العالم لن يلتزم بأي شيء تجاه سوريا ما لم يصل الحل السياسي للأزمة إلى نهايته ويتفق الجميع على شكل النظام السياسي الذي يرضي مختلف الأطراف، ولا بد كذلك للنظام إذا ما أراد دعم العالم للمساهمة في تعمير ما تهدّم من أن يقدم تنازلات فعلية، تضمن التعاون الدولي والإقليمي معه لإعادة الحياة إلى دورتها الطبيعية.
وكما أن على المعارضة أن تكون واقعية، فعلى النظام أيضاً أن يتعامل بذات المنطق، فهناك مخاوف حقيقية لدى الإقليم من الوجود الإيراني في سوريا وسيطرة طهران على القرار السياسي بدمشق، وبرغم إدراكنا أن الرئيس السوري يرى في إيران المنقذ الذي أوصله إلى هذه المرحلة، فإن عليه بالمقابل أن يدرك أن المنطقة ضاقت ذرعاً بطهران وبسياساتها وممارساتها العدائية، وأن أغلب دول المنطقة والعالم لن تمد يدها إلى سوريا ما دامت أراضيها مشرعة أمام القوات الإيرانية.
وعلى الجانب الآخر، فإن الدول العربية التي قررت أن تعزل سوريا وتخرجها من الجامعة العربية ينبغي أن تعي أن خطوتها هذه أغلقت أبواب الحوار مع دمشق وشرّعتها أمام طهران، فبات النظام السوري يدور في فلك طهران وموسكو مغرّداً بعيداً عن الصف العربي، فلو بقي مقعد سوريا في الجامعة العربية لضمنّا الحد الأدنى من الحوار وإدامة قناة تواصل مع النظام السوري.
السياسة هي فن الممكن، وعلى الجميع اليوم أن يعي المتغيرات على الأرض ويدرك المخاوف الإقليمية، وخطورة تغلغل الإرهاب إلى مجتمعاتنا نتيجة تعدّد الصراعات والأزمات، فلا النظام سيقبل بالرحيل وهو منتصر ولا المعارضة ستقبل بالهزيمة بعد بحر الدماء الذي سال في سوريا، ولا المنطقة ستقبل بسيطرة إيرانية على قرار دمشق، وأي حلول لا تراعي هذه المعضلات سيكون مصيرها الفشل، وستبقى دوامة العنف تعصف بسوريا والمنطقة، فالمطلوب هو الحوار الهادف للوصول إلى حلول ليست على حساب أي طرف من الأطراف، بل ترضي جميع الأطراف.

olimat25@yahoo.com


Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply