اثناء قيام أحد الزملاء بتصوير الطوابير لاحدى المؤتمرات لكي يتناولها في تقرير صحفي، فجأة وصلنا رجل أمن وطلبنا للذهاب معه لمركز الشرطة القريب من الموقع، فاجأنا بقوله ان هناك من اشتكى لتصويرنا من يقفون عند الطابور دون اذنهم، ولم يشفع لنا إلا البطاقات الصحفية التي كانت معنا، ورغم ذلك كنا وحسب طلبه امام خيارين لا ثالث لهما، اما ان نذهب ونستأذن من صورهم زميلنا وهذا صعب، أو إلغاء الصور عن طريق رجل الامن مباشرة من الكاميرا وهذا الحل الذي اخترناه.

خصوصية الناس امر مهم، ليس معنى ان يصل عدد مستخدمي اجهزة الجوال الذكية اكثر من مليار نسمة ان يحق لهم تصوير ما يرونه وبثه على اليوتيوب او وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى.

سلاح الصورة أو الفيديو سلاح فتاك، هو مرعب وتستطيع ان تسخره حسب ما تراه، وللاسف ونحن نتصدر العالم بعدد يتجاوز ال 90 مليون مشاهدة عبر اليوتيوب يكون تناقل اي امر سهل لمجتمع لا تتوفر لديه اي وسائل ترفيهية كافية تغنيه عن انشاء قروبات لواتس أب والمشاركة لدى البعض بأكثر من 100 قروب وهذه حقيقة يفتخر بها البعض، والضريبة والبقاء كرجل نشيط تزويد من تتشارك معهم بأي فيديو او معلومة وارسالها لهم دون تفكير او دون اكمالها أحيانا..!!

الاعلان عن تجريم من ينتهكون خصوصية الناس هو المهم، هو الحدث الابرز من وجهة نظري، لتكون رادعة لكل من يحاول استخدام جماليات الصورة في تشويه سمعة الآخرين او اتهامهم، هناك قانون وهناك طرق متطورة تقنيا وفرتها وزارة الداخلية لمثل هذه الحالات، لابد للجميع ان يلتزم بها، اما اطلاق العنان لنفسك كمخرج ومقدم وممثل بالاساءة للآخرين فهذا الأمر غير مقبول وهادم للافراد والمجتمع.

الدراما لدينا بسبب مرحلة “القتل البطيئ” التي مرت بها مطالبة اذا عادت بصورتها التي نتمناها، ان تكون اداة تثقيفية قانونيا واجتماعيا وانسانيا للمجتمع، فكم من فيلم على سبيل المثال غير من قوانين ومن تصرفات واخطاء اجتماعية او حتى حكومية، المجتمع لدينا وهو المحب للفنون ومع العودة للحياة الطبيعية يحتاج ان يكون اكثر وعيا وينشغل بزيارة المعارض الفنية الراقية وغيرها بدلا من قروبات الواتس.!