الذكاء العاطفي

الذكاء العاطفي

الدكتور خالد الحضرمي

مما لا يدعو مجالا للشك، بأن كل مؤسسة أو منظمة يهمها أن تسير في المجال الصحيح بصورة فاعلة حتى تحقق أهدافها بصورة سليمة، و الحصول على نسبة عالية من رضى المتعاملين معها. و جميعنا قد يرى تحديات اليوم المتزايدة و المتقلبة في ظل المنافسة الشرسة على الموارد المالية و البشرية. و من المعلوم أيضا بأن الله عزوجل قد ميز الناس في قدراتهم و عقولهم و درجة ارتباطهم و استجابتهم، و مستويات الجهود المبذولة أيضا تختلف تبعا لذلك.

( الذكاء العاطفي) Emotional intelligence  هو أحد القدرات المتفاوتة بين العاملين  في المؤسسة الواحدة والتي بدأ بالإنتشار و التركيز عليها في أوائل التسعينيات بين المؤسسات و المنظمات التي إكتشفت وجود الذكاء العاطفي بين العاملين لديها يعود عليها بمردود أفضل في أداء العاملين و إنتاجيتهم. و قد كتب  “دانيال جولمان” في كتابه” Emotional intelligence: why it can matter than IQ “والذي أثبت من خلاله بأن قدرات الفرد الذهنية، وهو ما يسمى بالذكاء العقلي لا يحقق بمفرده النجاح في الحياة الإجتماعية و العملية و إنما يقوم على ما يملكه الفرد من قدرات تم تسميتها مؤخرا بالذكاء العاطفي. ويرجع كثرة إنتشار الأبحاث المتعلقة بالذكاء العاطفي هو الإستكشاف بأنه يساعد القائد على إكتساب مصادر متعددة للقوة و التأثير في سلوكيات ومخرجات المرؤوسين بما يمكنه من أدواره القيادية. إذا ما هو الذكاء العاطفي؟ الكاتبان “سالوفي و ماير” قد عرَفا الذكاء العاطفي بأنه (قدرة الفرد على رصد مشاعره و انفعالاته الخاصة و مشاعر الآخرين و إنفعالاتهم، و أن يميز الفرد بينهم و أن يستخدم هذه المعلومات في توجيه سلوكه و انفعالاته تجاه الآخرين).

فالذكاء العاطفي لا يتحقق في أي نشاط فردي أو جماعي إلا بوجود الأبعاد الخمسة التي ذكرها “جولمان” في كتابه أيضا وهي:  البعد الأول: الوعي بالذات Self-Awareness  فمعرفة الفرد لعواطفه ووعيه بذاته حال حدوثه هو أساس الثقة بالنفس التي تنبني عليها قرارات الفرد السليمة، البعد الثاني: معالجة الجوانب الوجدانية Managing emotions من خلال إدارة انفعالاتك والسيطرة على المشاعر التي قد تزعجك،البعد الثالث: هو الدافعية Motivation  نحو تحفيز الذات لتحقيق الأهداف،البعد الرابع: التعاطف العقلي Empathy  ويركز هذا البعد على  طريقة تفهمك للآخرين من خلال التعامل معهم، وأخيرا البعد الخامس: المهارات الإجتماعية Social skills  و التي تقوم على صداقات الفرد و حسن إدارتها مع الآخرين من خلال التعامل الجيد مع المجتمع.

و قد توصلت الدراسات إلى أن الذكاء العاطفي يؤثر بصورة إيجابية في كفاءة أداء المؤسسات و المنظمات، حيث أن الذكاء العاطفي يخلق نمطا مستقرا من العلاقات العامة الإيجابية بين الأفراد و الموظفين،  و يؤثر هذا النمط من العلاقات العامة نحو تحقيق نمو متميز باستقراره و منهجية المؤسسية و فاعلية الإدارة. كما أن الذكاء العاطفي يساعد على تحسين الإنتاج بين العاملين و الإدارة لما في ذلك من قدرة على البعد عن الإضطراب و ضغوط العمل و السيطرة على المشاعر و الإنفعالات. و ينبغي على مؤسساتنا العمل على تقوية هذه العوامل التي تساعد على تحقيق الكفاءة الإنتاجية بمعدل درجات عالية من خلال التركيز على الذكاء العقلي و العاطفي في آن واحد.

مقالات اخرى

Leave a Reply