السلوك الإستهلاكي والعوامل المؤثرة فيه

السلوك الإستهلاكي والعوامل المؤثرة فيه

د.محمد عبدالوهاب

استهلاك السلع والخدمات يعد نشاط إنساني دائم ومستمر وهو بذلك يشكل جانب كبير من ثقافة المجتمعات الإنسانية في عمومها. ولقد تناولت العديد من العلوم هذا السلوك بالدراسة والبحث لمعرفة سبر أغوارة , لتحقيق غايات متعددة منها السيطرة عليه وتوجيهه أو ترشيده … الخ

وما يهمنا هنا هو منظور علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في دراسة هذا السلوك بإعتبارة محور هام من محاور التأثير والتأثر في ثقافة المجتمع الذي ينبثق منه . فقرارات الناس الإستهلاكية  تتأثر بالعديد من الجوانب الاجتماعية مثل : الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها والأعراف الاجتماعية السائدة والعلاقات الاجتماعية التي تربطهم بالآخرين … الخ

النظريات الاجتماعية المفسرة للسلوك الإستهلاكي

تتعدد النظريات الاجتماعية التي تفسر هذا السلوك من خلال رؤي ومداخل متعددة . ونقتصر في هذا المقال بذكر : نظرية الطبقة المترفة للعالم الأمريكي ثورشتاين فيلن  والنظرية المركسية

  • نظرية الطبقة المترفة

وركزت هذه النظرية علي ما يطلق علية بالإستهلاك الترفي أو التفاخري والمظهري . حيث أوضحت أن الدافع لهذا الإستهلاك الترفي التفاخري هو إظهار التفوق المالي لشخص ما , ومدي ثروة هذا الفرد داخل مجتمعه مما يدعم ويقوي من الهيبة الاجتماعية له داخل مجتمعه.

ويري فيلن أن أساس الهيبة الاجتماعية في أي مجتمع يكون مستمداً من القوة المالية . كما يوضح فيلن أن الطبقة المترفة تقف علي رأس التركيب الاجتماعي للمجتمع . وأن معايير هذه الطبقة تحدد معايير الطبقات التي تليها , لتكون في النهاية المعايير المثلي  لكل طبقة من طبقات المجتمع هي معايير الطبقة التي تليها إلي أعلي .

ووفقاً لنظرية الطبقة المترفة يصبح الإستهلاك المظهري الترفي بمثابة القيمة العليا – الموضة –  التي يسير عليها الجميع . ويوضح فيلن أنه لا يوجد مجتمع مهما كان فقيراً إلا وتكون هذه النزعة موجوده بداخله وموجوده داخل كل طبقة من طبقاته .

  • النظرية الماركسية

ناقش ماركس ثلاث قوانين اقتصادية تؤثر بشكل كبير في عملية الإستهلاك وهي :

1- قانون فائض القيمة   2- قانون التراكم الرأسمالي   3- قانون تزايد البؤس

فقانون فائض القيمة يؤكد أن الفائض في حقيقة الأمر هو اقتطاع من حق العامل في الإستهلاك . إذ أن الأجر الذي يأخذه العامل لابد وأن يساوي كمية العمل ولكن ما يحديث غير ذلك فالعامل الذي يعمل يأخذ أقل بكثير من قيمة عمله . ويحدث فائض القيمة من الفرق بين ما يجب أن يحصل عليه العامل وما يحصل عليه بالفعل ويترتب علي ذلك أن الطلب الإستهلاكي للعامل يكون منخفض دائما ً. حيث لا يملك القدرة علي الإستهلاك .

أما قانون التراكم الرأسمالي فيعني كل إضافة لرأس المال الثابت والذي يكون نتيجة  نقص عدد العمال اللازمين للإنتاج وبالتالي وجود بطالة وانخفاض في الأجور , ومن ثم يأتي في النهاية قانون تزايد البؤس والذي يؤدي بدوره إلي انخفاض الطلب علي الإستهلاك

العوامل المؤثرة في السلوك الإستهلاكي :

بالإضافة إلي ما أشارت اليه كلا من نظرية الطبقة المترفة والنظرية المركسية في تفسيرهم للسلوك الإستهلاكي يجدر الإشارة إلي بعض العوامل الآخري المؤثرة بشكل أو بأخر في هذا السلوك الإستهلاكي مثل : الفئة العمرية , التحضر , توافر السلع والخدمات , والوقت , والمعلومات ويمكن أن نوضح كلاً منها علي النحو التالي .

  • الفئة العمرية

فمن المعروف أن لكل فئة عمرية متطلبات استهلاكية تميزها إلي حد كبير عن الفئات العمرية الأخري . فإنتقال الفتاة لسن الزواج مثلا يستلزم بعض المتطلبات الإستهلاكية تختلف عما كانت عليه في مراحلها العمرية السابقة .

  • التحضر

يعد عامل التحضر من العوامل المؤثرة في السلوك الإستهلاكي من حيث الكم والكيف . فسكان المدن يتنوع سلوكهم الإستهلاكي من حيث الكم والكيف عن غيرهم من سكان الريف أو البدو .

  • توفر السلع والخدمات

فالعملية الإستهلاكية تتأثر بشكل كبير بمدي توافر السلع والخدمات والتي ترتبط بشكل مباشر بالبنية التحتية من وسائل نقل ومواصلات وطرق وكهرباء ….. الخ

  • الوقت

الإفتقار للوقت قد يحد بشكل كبير من فرص الإستهلاك  . فالمرأة في أفريقيا وأسيا قد تنفق ساعات متعددة كل يوم في تلبية احتياجات الأسرة المعيشية . مما يؤثر بشكل كبير من فرص الإستهلاك والتنوع فيه .

  • المعلومات

المعلومات هي السبيل إلي معرفة السلع والخدمات المتاحة في السوق . وتلعب الدعاية وحملات الإعلام العام دوراً مهما في هذا الصدد .

 

مقالات اخرى

Leave a Reply