الشخصية النرجسية التشخيص والعلاج

الشخصية النرجسية التشخيص والعلاج

فادي عبدالسلام ابودية

النرجسية تعني حب النفس أو الأنانية ، وهو اضطراب في الشخصية حيث تتميز بالغرور، والتعالي، والشعور بالأهمية ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين. وهذه الكلمة نسبة إلى أسطورة يونانية، ورد فيها أن نركسوس كان آية في الجمال وقد عشق نفسه حتى الموت عندما رأى وجهه في الماء.

الشخصية النرجسية من الاضطرابات النفسية المنتشرة بين الذكور أكثر من الإناث، فيشكل الذكور من 50% إلى 75 %من المصابين ووفقا للإحصائيات فهناك 2.6 %مصابون بهذا الاضطراب، وتعرف بأنها الحب المرضي للنفس، يشعر النرجسيون كأنهم يملكون العالم بين أيديهم، ويقطعون علاقتهم مع معارفهم بسهولة ولأسباب تافهة، ومن أشهر الشخصيات المعروفة عالميا المصابة باضطراب الشخصية النرجسية هم أدولف هتلر وجوزيف ستالين ومادونا وبيكاسو. النرجسيون محدودي البصيرة ويعتقدون دوما أن تصرفاتهم مبررة ومنطقية، أنانيون ويحبون أنفسهم ويحتقرون غيرهم ، إذن فما هي أعراض الشخصية النرجسية وكيف يمكن التعامل معها؟

تحليل الشخصية النرجسية تتميز الشخصية النرجسية بسمات ملحوظة، يسيطر عليها الكبر والغرور والغطرسة، والشعور بعظمة النفس وازدراء الغير وتقليل شأنهم، ويلازمهم دائما الشعور بالفخامة في السلوك والخيال، ويحتاج الشخص النرجسي دائما لتلقي الإعجاب ممن حوله، وعادة لا يتعاطف أبدا مع غيره ، فالنرجسيين يشعرون دائًما أنهم محور الكون، وأنهم الأهم في حياة غيرهم ويمنحون أنفسهم حق التميز عن الناس، فيعتقدون دائما أنهم الأفضل والأكثر علما ودراية بكل الأمور، ويجد صعوبة في التعاون مع غيره، غير متقبل للنقد ولا يسمح به، ومع ذلك فإن الشخص النرجسي يحمل داخله الكثير من الضعف والاحتياج والفراغ لذلك يحيط نفسه بهالة من التفاخر.

كان الطبيب الفيلسوف ومؤسس علم النفس الحديث ” فرويد ” هو أول من ذكر النرجسية ووضح علاقتها بالجانب النفسي، يقول ” فرويد” أننا جميعًا نمتلك شيئًا من النرجسية وحب الذات، وهي أمر بديهي وضروري أن يُحب المرء نفسه ويقدرها حق تقديرها، وأنه يرى أن النرجسية في بداياتها ما هي إلا مرحلة من مراحل النمو ، والتي ينبغي إشباعها ذاتيًا حتى ينتقل المرء بعدها من محبة نفسه وتقديرها إلى توجيه كيانه وعواطفه إلى محبة الآخرين وتقديرهم أيضًا، ولكن في حالة توقف الشخص عند المرحلة الأولى من حب الذات ومن ثم انغلق عليها فهنا تكمن المشكلة وتتحول نرجسية الشخص من طبيعية إلى مرضية.

علامات الاصابة بإضطراب النرجسية

  • ستجده يحاول إقناعك بأن قدراتك لا تُذكر وسيبذل جهودًا لكي يثبت لك مع مضي الوقت أنك شخص مُختل فهو يستمتع بخلق القلق والارتباك وإثارة الصراعات النفسية داخل نفوس الآخرين ولا يهدأ حتى يفقدهم ثقتهم بنفسهم عن طريق اللوم الدائم والنقد السيء المستمر، بينما هو دائمًا ما يكثر التضخيم من قيمة نفسه ويعدد مميزاتها وقدراتها ويرى أنه مميز ومختلف للدرجة التي تجعله لا يستطيع التعامل إلا مع المتميزين أمثاله.
  • في بداية تعاملك مع الشخصية النرجسية من المتوقع أن يتوغل حياتك كاملة ويملؤها عليك إهتمامًا للدرجة التي ستجعلك تراه وكأنه شخصية ساحرة أهدتك السماء إياه.
  • فور أن يشعر بأنه اكتسب ثقتك، ستلاحظ تغيرًا في معاملته واذا قمت بتوجيه النقد إليه ذات مرة فسيأخذ حديثك على أنه نابع من شخصية مجنونة ليس أكثر، ستجده يرد بكل ثقة عن جميع اتهاماتك بالسلب ونفي وجودها وإشعارك أن تخيلاتك عنه فقط هي السيئة وأنك في حاجة إلى مراجعة نفسك.
  • في حالة ثبوتك على موقفك منه بعد كشفه وكشف إضطرابه النرجسي وبدأت في التغير بمعاملته وإشعاره بأنك تراه شخص عادي كسائر البشر يحمل عيوبًا ومميزات على حد سواء، فإنه فورًا سيتخلي عنك، وذلك يوضح مدى سوء العلاقات الاجتماعية لدى الشخصية النرجسية.
  • ستلاحظ أن لديه تدني كبير في التعاطف مع الآخرين، يحمل سلوكه وطريقة حديثه الكثير من الغرور والغطرسة، ويعتقد أنه محط أنظار الجميع وأن هناك حُسادًا كثيرين له، لا يتقبل الخسارة أبدًا، وستجده يفضل الإنعزال أحيانًا، يصعب عليه العمل وسط فريق لأنه لن يستطيع التعاون ودائمًا ما يتعرض لخلافات ومشكلات مع الآخرين في محل عمله، لا يتقبل النقد أو اللوم ويغضب كثيرًا عند التعرض لذلك.
  • أيضًا يستغل الكثيرين من البشر من حوله لتحقيق أهداف شخصية تابعة له.

إذا قابلت مثل هذه الشخصية فاحرص على الابتعاد عنها من البداية لأن استمرارية مثل هذه العلاقات سيلحق بك أثرًا نفسيًا وخيمًا وربما تجد نفسك قد تحولت إلى نقّادٍ وجلاد لكل تصرفات الجميع من حولك، فابتعد وانج بنفسك.

أسباب الإصابة بإضطراب النرجسية

النرجسية

وهنا نستعين برأي المحلل النفسي الشهير ” هاينز كوهوت ” والذي أسهم في إحداث تطورات كبيرة في علم نفس الذات، يقول أن النرجسية المرضية من وجهة نظره التحليلية يرجع سببها إلى برودة التعامل العاطفي مع الطفل في مراحله الأولى من فترة صباه حيث إنه لم يتم إشباع رغباته من الحب والإحتواء المعهود في بداياته العمرية، ويرى ” كوهوت ” أن النرجسية هي نتاج لذلك الحدث السيء أثره وأن الشخص المصاب بالنرجسية يشعر بأنه يُعوض نفسه عن مساويء مرحلة سيئة ما ألمت به في حياته

هناك أيضًا أسباب محتملة للإصابة بهذا الاضطراب ذكرها بعض المحللين النفسيين مثل تدخلات الأهل الزائدة في حياة الشخص وتقييمهم المفرط لأفعاله، وعلى الجهة الأخرى فإن الإعجاب الزائد عن الحد من الأهل وتفخيم ذات ابنهم بما لا يتناسب مع واقعه تجعل منه شخصًا نرجسيًا على أكمل وجه.

النقد الدائم للطفل وإيذائه النفسي من خلال الإكثار من التعليقات السيئة حول بعض صفاته الشخصية والجسمانية، كما أن التشجيع المفرط لسلوك الطفل الجيد والتوبيخ الزائد عند السلوك السيء يخلق عند الطفل حالة من الاضطراب وعدم الإتزان ، لذلك علينا أن نكون حذرين في التعزيز والعقاب وخلق توازن ذكي.

أعراض يُتوقع مصاحبتها لإضطراب النرجسية

غالبًا ما يمر النرجسي بمراحل إكتئاب متفاوتة على مدار عمره، قد يميل أيضًا إلى التدخين الشره وفي بعض الأحيان يعكف على المخدرات فيصاب بإدمانها، وبعضهم يتجنب تناول الأطعمة الدسمة ويمارس الرياضة بشكل مفرط ويصل بوزنه إلى النحافة الضارة التي تؤذيه.

الشخصية النرجسية وكيفية التعامل معها كیف تحدد الشخصیة النرجسیة وتتعامل معھا بالطریقة الملائمة؟

يستطيع النرجسي إبهار من حوله والحصول على الشعبية وسط الجماهير، في أغلب الوقت النرجسيون محبوبون في المجتمع، على الأقل في بداية العلاقات؛ حيث يتمتعون بالأناقة وتعبيرات الوجه الرائعة والحركات الواثقة والدعابات الساحرة، لكن ذلك لا يستمر طويلا، فبعد فترة قليلة تبدأ العجرفة في الظهور والعدائية وعدم التناغم، من الأفضل دائما الابتعاد عن الشخصية النرجسية وتجنبها، عامة أثناء التعامل معهم يجب أن تمتاز بالجرأة والمبادرة بفهم شخصيته وأن تعلم جيدا أن للنرجسيون قدرة على قلب الطاولة فعليك أن تتصدى لذلك وأن تستعد نفسيا لتحصين نفسك من ابتزازهم، ولا تقس أبدا على نفسك وتوقف عن انتقاد ذاتك ولومها، وتذكر أن النرجسي هو المسؤول عن إحساسك تجاه نفسك بالسوء. الفرار منهم هو الحل الأمثل.

علاج اضطراب النرجسية

يعتمد علاج إضطراب النرجسية على العلاج النفسي وليس الأدوية الطبية، ويعد من أكثر أنواع العلاج نفعًا لهذا الإضطراب هو العلاج المعرفي السلوكي وأحيانًا العلاج الأسري والعلاج الجماعي، مع ضرورة العلم بأن علاج هذا الاضطراب يأخذ وقتًا طويلًا لأن من الصعب تغيير مكونات ترسخت في شخصية الإنسان ومضى عليه زمن وهو محتفظ بها

ويقول المحلل النفسي ” كوهوت ” أن الإضطراب النرجسي الشديد لا يمكن معالجته، وأن الحالة المتوسطة أو الخفيفة هي المعنية فقط بإمكانية العلاج.

مقالات اخرى

Leave a Reply