المشاكل البيئية لطاقة الرياح

مارك بوشنان*

يعتمد أي حل لقضية الاحتباس الحراري العالمية في الأساس على التوسع في تبني الطاقة المتجددة، وتخفيض استخدام المحروقات التقليدية واستبدالها بالطاقة النظيفة التي تتضمن الطاقة الشمسية والرياح وغيرها من التكنولوجيا المرتبطة بها، ولا يزال الوضع الآن غامضا في ما إذا ما كانت تلك التقنيات توفر الكمية اللازمة من الطاقة عند الحاجة، وفي ذات الوقت تجنب الآثار السلبية التي يمكن أن تحدثها على البيئة.
دراسة حديثة اطلعت على أجزاء منها توضح بالتفصيل الصورة الكاملة التي تخفى عن الكثيرين، وهي في مضمونها العام لا تشجع على تبني أو استخدام تكنولوجيا طاقة الرياح، حيث تشير إلى أن الطاقة التي توفرها هذه التقنية هي في الواقع أقل بكثير مما كنا نعتقد، وأن تبنيها على نطاق واسع يمكن أن يؤثر على البيئة من خلال رفع درجات الحرارة على سطح الأرض، وذلك بسبب أن توربيناتها التي تعمل على تغيير تدفقات الهواء في الغلاف الجوي، إذ إنه يسلط الضوء على حقائق جديدة منها أنه حتى الطاقة النظيفة وتقنياتها يمكن أن تكون لها آثار سالبة على البيئة.
وفي الوقت الذي يزداد فيه الطلب البشري على الطاقة بشكل متواصل، خاصة في الصين والهند، فإن الانبعاثات الكربونية ستزداد حتما ما لم نتبنى مصادر نظيفة بالكامل، ولا شك في أن التطورات الأخيرة التي طرأت في مجال الطاقة المتجددة والمستدامة أمر يدعو إلى التفاؤل، ورغم ذلك فإن إجمالي ما ساهمت به الطاقة الشمسية والرياح، لم يبلغ إلا 8% من إجمالي الكهرباء المنتجة في الولايات المتحدة في العام 2017، ولاتزال هنالك الكثير من الأسئلة التي تدور حول الكمية التي نتوقع إنتاجها من الطاقة المتجددة، والآثار السالبة التي يمكن أن تنشأ عنها بسبب التوسع الكبير في استخدامها.
وخلال نقاش أجريته مع أكاديميين من جامعة هارفارد حول البيانات الخاصة بحقول إنتاج طاقة الرياح في الولايات المتحدة، اتضح أن إنتاج هذه التقنية لا يزال كما كان عليه الحال قبل 26 عاما، وفي سبيل الوفاء بكامل الطلب الأمريكي من الكهرباء، فإن ذلك يتطلب حقولا تغطي نحو 12% من الأراضي الأمريكية.
لقد كنا نعلق آمالا كبيرة على مصادر الطاقة النظيفة خاصة الرياح، ولكن العلوم الحديثة دائما ما تقف حائطاً منيعاً ضد التضخيم الذي ربما تتبناه بعض الجهات للترويج لشيء ما، ولكن ذلك لا يعني أن نتخلى عنها، بل إيجاد الطرق المثلى للاستفادة منها بدون التأثير سلبا على البيئة.

*بلومبيرج

مقالات اخرى

Leave a Reply