الملابس القديمة والأثر البيئي

الملابس القديمة والأثر البيئي

آدم مينتر *

كانت صناديق التبرع بالملابس المستعملة في الدول الغنية بمثابة طريقة مثالية للتخلص مما لا يرغبون في مواصلة استخدامه من الملابس، وكانت تلك الملابس تمر بالعديد من المراحل التي تتضمن الفرز الأولي والتوزيع وإعادة التدوير ومن ثم العرض والبيع في الدول الفقيرة. أما الآن فقد عانت عملية التدوير التي تعتبر الأهم ضمن المراحل، شرخاً كبيراً نتيجة لتنوع التصاميم الجديدة من الملابس ورخصها نسبياً مقارنة بما كانت عليه قبل عقود مضت.
وإضافة إلى ذلك فقد أصبحت الملابس الجديدة توازي في أسعارها الملابس المستعملة، وأصبحت البلدان الفقيرة التي كانت تشتري تلك الملابس المستعملة تدير ظهرها لها، وبدون أن تكون هنالك تغييرات جذرية في طريقة صنع الملابس وطرق التخلص منها أو تدويرها، فإن الأوضاع تنذر بكارثة بيئية على المدى القريب.
ولا يبدو أن هنالك من يهتم كثيراً بهذا الإنذار، ولا يبدو أيضاً أن الشركات التي كانت متخصصة في تدوير تلك الملابس وصبغها وتجديدها مهتمة أيضاً، ففي الهند وعلى بعد 55 ميلاً من العاصمة نيودلهي، توجد ضاحية بانيبات التي يبلغ عدد سكانها نحو 450 ألف نسمة، وتعتبر أكبر مركز لتدوير الملابس المستعملة في العالم طوال عقدين من الزمن، خصوصاً الملابس المصنوعة من الصوف، لتصبح بذلك خلال السنوات التي بلغت فيها ذروة العمل سوقاً للملابس المستعملة تبلغ قيمته 4 مليارات دولار.
وتتركز في بانيبات صناعة الملابس المعروفة محلياً باسم «شودي»، وتتم صناعتها من الملابس الصوفية المعاد تدويرها ذات الجودة المنخفضة، ويتكوّن معظم إنتاج تلك المصانع من البطاطين التي يتم استخدامها أوقات الكوارث الطبيعية، وقد بلغت تلك الأعمال ذروتها خلال العام 2010، حيث كان بمقدور المصانع العاملة في بانيبات إنتاج ما يصل إلى 100 ألف بطانية في اليوم، وهو ما يوازي نحو 90% من احتياجات الملابس والقطع الخاصة بالكوارث الطبيعية.
في بداية الألفية الجديدة، كانت الشركات الصينية تستخدم مصانع كبرى لغزل الأنسجة يوازي إنتاجها بل يفوق ما كانت تنتجه مصانع بانيبات الهندية، وبتشكيلة تمتاز بتنوع أكبر من حيث الألوان والمقاسات والجودة، وهو الأمر الذي عملت الصين على تطويره، وأصبحت تنتج مثلاً بطانيات جديدة تبلغ قيمتها عند البيع بالتجزئة دولارين، في حين أن المنتجات المعاد تدويرها في الهند تكلف قرابة دولارين ونصف، وهو ما يعني تلقائياً الاستغناء عن عمليات وأنشطة تدوير الملابس المستعملة لصالح المصانع التي تنتج ملابس وقطعاً جديدة، وبتكلفة أقل من إعادة التدوير.

* بلومبيرج

Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply