تحويل شباب إفريقيا إلى فاعلين اقتصادياً

تحويل شباب إفريقيا إلى فاعلين اقتصادياً

جون دراماني ماهاما وسيدهارت تشاترجي*

يتزايد سكان إفريقيا الشبان سريعاً، ويُتوقع أن يتجاوز عددهم 850 مليوناً في عام 2050. ويعتمد كوْن ذلك بشرى خير، أو نذير خطر، على الكيفية التي تدير بها القارة هذا «الانتفاخ الشبابي».
في يوليو/‏ تموز أنقذ عمّال خيريون إسبان، 167 مهاجراً وصلوا من إفريقيا على متن قارب صغير.
وكان عام 2016 الأشدّ فتكاً بالنسبة إلى المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط، مع تسجيل 3800 حالة وفاة على الأقل. ومعظم المهاجرين يدركون المخاطر التي يواجهونها في الطريق، ومع ذلك يؤْثرون احتمال الموت في قوارب مكتظة وغير صالحة للإبحار، على اليأس من الحياة في المناطق التي يقيمون فيها.
لنتأمل ما يلي. كل 24 ساعة، ينضم حوالي 33 ألف شاب من جميع أنحاء إفريقيا إلى البحث عن عمل. وسوف ينضم نحو 60% إلى جيش العاطلين عن العمل.
إن سكان إفريقيا الشبان يتزايدون سريعاً، ويُتوقع أن يتجاوز عددهم 850 مليوناً في عام 2050. ويعتمد كون ذلك بشرى خير، أو نذير خطر، على الكيفية التي تدير بها القارة هذا «الانتفاخ الشبابي».
ووفق البنك الدولي، فإنّ ما يدفع 40% من الأشخاص الذي ينضمّون إلى حركات التمرد، هو انعدام الفرصة الاقتصادية.
وتشير بعض التقديرات إلى أن أكثر من نصف مليون إفريقي هاجروا إلى بلدان الاتحاد الإفريقي بين عاميْ 2013 و2016، مُنضمّين إلى الملايين الذين يتدفقون من سوريا والعراق واليمن وأفغانستان وأجزاء من آسيا.
ولا يزال العديد من شبّان إفريقيا، عالقين في شرَك الفقر الذي يتجلى بأبعاد متعددة، ويعانون ضعف التعليم، وعدم الوصول إلى الرعاية الصحية الجيدة، وسوء التغذية وانعدام فرص العمل.
ووفقاً لتقرير التنمية البشرية في إفريقيا، لعام 2016، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن صنوف عدم المساواة بين الجنسين تكلف إفريقيا جنوب الصحراء سنوياً 95 مليار دولار أمريكي، من العائدات المهدورة. ويجب أن يكون تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، على رأس خطط التنمية الوطنية.
إنّ ما بين 10 و12 مليون شخص ينضمون إلى قوة العمل الإفريقية كل عام، ومع ذلك، لا تخلق القارة سوى 3.7 مليون فرصة عمل سنوياً. ومن دون اتخاذ إجراء عاجل ومستدام، فإن شبح أزمة الهجرة يلوح في الأفق، ولا يمْكن لجدار أو أسطول بحري، أو خفْر سواحل، أن يأمل في وقفه.
وكان رئيس بنك التنمية الإفريقي، اكينوومي اديسينا، قد قال، إنّ «مستقبل شباب إفريقيا لا يكمن في الهجرة إلى أوروبا، بل في إيجاد إفريقيا مزدهرة».
في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ساعدت خطة مارشال على إعادة بناء الاقتصادات الأوروبية المحطمة لصالح النموّ والاستقرار. ونحن في حاجة إلى خطة ذات طموح مشابه، وتضع تشغيل الشباب في إفريقيا في صميم التنمية.
وتستطيع الزراعة أن تساعد الشعوب في التغلب على ضعف الصحة وسوء التغذية.
وفي الوقت نفسه، فإن شيخوخة السكان في العديد من الاقتصادات الغربية، واقتصادات النمور الآسيوية، تعني زيادة الطلب على العمالة الماهرة من المناطق التي تتمتع بسكان أصغر سنّاً. وتعني أيضاً أسواقاً أكبر للاقتصادات التي تسعى إلى الإفادة من نموّ الطبقة الوسطى الإفريقية التي تتوسع بسرعة.
ويعتمد كون المستقبل واعداً أو نذيراً بالخطر، على كيفية تحرك القارة والمجتمع الدولي، من النيّة المعلنة إلى العمل العاجل، ويجب إعطاء أولوية خاصة لأهداف التنمية المستدامة، التي ستعطي القارة ميزة تنافسية من خلال شبابها.
وأهداف التنمية المستدامة الأساسية، التي تتمثل في القضاء على الفقر، وضمان الحياة الصحية، وضمان التعليم الجيد الشامل للجميع والمنصف، لها جميعاً صدىً في مواجهة التحدي المتمثل في تمكين الشباب، وجعلهم مواطنين اقتصاديين فعالين.

*ماهاما، هو الرئيس السابق لجمهورية غانا. وتشاترجي، هو المنسق المقيم للأمم المتحدة في كينيا. موقع:«إن ديبث نيوز»


Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply