تدين واتزين

تدين واتزين

محمد سعيد القبيسي

هناك نوعان الاول منهم من تدين بالقروض البنكية وتزين, والنوع الاخر منهم تزيين وبعدها تدين ببطاقات الائتمان, كلاهما في نفس القارب ولكن بدرجات مختلفة, ولكن قبل أن ادخل في تفاصيل الدْين والزينة إليكم هذه المقتطفات:

المكان الصناعية: شاب يقود سيارة آخر موديل تعدى سعرها ال 900 الف درهم ولها صوت هدير يدخل في الصدور ويهز الجدران ويرعد المكان, يبحث في محلات بيع الاطارات عن اطاراتت مستعملة او اخرى بسعر اقل حيث ان سعر الاطار الواحد منها يتعدى ال 2500 درهم اي مايعادل 10 الاف درهم لأربع اطارات, وهو مايعتبر النصف المتبقي من الراتب بعد خصم البنك قسط هذه العربة، والتي اسميتها عربة لانها وسيلة نقل كانت ب 10 الاف أو بمليون. ولماذا العناء لو ابتعت عربة تستطيع شراء إطاراتها.

المكان شارع محلات الهواتف المتحركة: أحد الاشخاص تراكمت عليه الديون ووصلت الى 15 الف درهم نتيجة شرائه لأحدث أجهزة الهواتف المتحركة، وهنا يعطي الوعود لصاحب المحل لمنحه تلفون آخر وصل حديثا على ان يسدد المبلغ في اقرب فرصة.. والله أعلم هل سيسدد أم سيأتي مرة اخرى راجيا الحصول على هاتف اخر!!!!

المكان شارع محلات الخياطة والعباءات النسائية: سيدة ترتدي على أحدث الموديلات والموضات من الفساتين والعباءات منها المخصر والمزركش وبالوان الطبيعة الخلابة, لاتستطيع ان تأخذ اخر التصاميم التي قامت بطلبها لأنها لم تسدد ماعليها منن ديون سابقة لفترة طويلة, وهي الان على موعد لحضور حفل زفاف صديقتها, فما الحل؟؟؟؟؟

المكان أحد البنوك: رجل يجلس بإنتظار رهن بيته بمبلغ مليون درهم على مدى عشرين عاما وذلك لشراء رنج روفر ورقمين مميزين للسيارة (ثلاثي) ولجواله المتحرك (خماسي), لايدري ماذا سيرهن بعد؟ خاصة اذا مضى سنة على موديل سيارتهه وهاتفه!!!!

المكان جهة عمل موظف: يطلب مكافأة نهاية الخدمة لشراء سيارة آخر موديل وساعة فاخرة، ماذا ترك لكبره؟ ولأبناءه من بعده؟ هل الاعتماد على الاخرين والعوز وقلة الحيلة؟

المكان وكالة سفر: رب أسرة يحاول أن يحجز للسفر مع أسرته رغم حالته التي لاتسمح له بذلك ليرضي زوجته و اولاده حتى يكون لهم حديث بعد الأجازة بأنهم قضوا اجازتهم في اوروبا او إحدى الدول الكبرى, وهذا الأب المسكين يكدح ويكدح في العملل والديون لتغطية تكاليف السفر, فمتى يتحرر من الفشخرة؟ وهل هناك أجمل من السياحة في هذه الأيام في بلادنا الجمية التي باتت قبلة وملاذا للسياحة يقصدها القاصي والداني من كل اقطارالعالم.

المكان مكتب استشاري: رجل مقبل على بناء منزل المستقبل لم يقتنع بالتصاميم الموجودة التي تناسب ميزانيته, وطلبه ان يكون منزله مشابه لأحد القصور التي يملكها أحد رجال الاعمال الكبار، حيث سيترتب على ذلك دين كبير وفوائد مركبة, ترى هلل سيستطيع الدفع بعد سنوات حين تكبر عائلته وتكبر مسؤولياته ومتطلبات الحياة ام سيضطر لبيعه بخسارة في نهاية الأمر ليسدد ذلك القرض لينتهي به المطاف في بيت بالإيجار؟

المكان أحد البيوت: أم الفتاة تطلب, وتطلب, وتطلب من العريس الشاب المقبل على الحياة الجميلة، الحالم بتكوين أسرة سعيدة وزوجة هنيه، ولكنه يستيقظ على كابوس هذه الطلبات التي لن يستطيع ان يوفرها بنفسه بل لابد من الاستعانة بقروضض بنكية يسددها على مدى سنوات طوال مقبلة ليحقق حلمه بالفوز بزوجته المستقبلية. اعانكم الله ياشباب المستقبل على هذه الطلبات!!!

المكان مركز تسوق مشهور: زوجة تجر زوجها في الذي حصل للتو على فيزا كارد بمبلغ يعادل راتبه البالغ 25 الف مرتين ليشتري لها شنطة وساعة وعقد مثل صديقتها التي يعمل زوجها في مؤسسة كبيرة ويتقاضى راتب كبير هذا غير أعماله الخاصةة التي تدر عليه مبالغ طائلة شهريا, فهل ستكفي بطاقة ال 50 الف لهذه الطلبات؟؟؟ وماهي عواقب هذه الفيزا كارد اذا تراكمت عليها المبالغ؟ ستظل تدفع طوال حياتك لها, لماذا؟ لأن ببساطة ماتقوم بدفعه من اقساط شهريه لها ماهو الا الفوائد فقط وليس من اصل المبلغ المدفوع فانتبه.

المكان احد المقاهي: رجال في بداية الاربعين يتحدثون عن المدارس الخاصة وكيف ان احدهم اجبرته زوجته ان يضع ابناءه في هذه المدرسة الخاصة ليتحمل رسومها العالية ليس لشيء ولكن لتظهر امام زوجات اخوانها بانها ليست اقل منهم في تعليمم ابنائها, فهل هي ضمنت بذلك النجاح لأبناءها والتحصيل العالي؟

المكان عيادة اسنان: شباب وشابات بانتظار دورهم للدخول على طبيب الاسنان ليس لعلاج او لتركيب تقويم علاجي بل لإجراء عملية تبييض لأسنانهم والمعروفة بالابتسامة الهوليودية التي شوهت الكثير من الوجوه لتصبح ابتسامات قرودية بدلا عنن هوليودية.

المكان مقهى كبير: يجلسس ذلك الشاب واضعا ساق على ساق وفي يده خرطوم يستنشق منه دخان الارجيلة بنكهاتها المتعددة وامامه على الطاولة 4 هواتف متحركة حديثة, ومفتاح لسيارته الفارهة، وبعد انتهائه, يطلب فاتورته التي تأتيه بها تلكك الحسناء العاملة في هذا المقهى مع عدد اخر من الحسناوات اللاتي يعملن هناك بمبلغ 200 درهم اقل او اكثر, فيضع ال 500 درهم ويهمس لها باشارة احتفظي بالباقي لك, ومثله مثل البعض لا يأتون الا مرة او مرتين متعللين بأعمالهم خارج البلاد وهو في الحقيقة هو موظف يكدح ولايستطيع ان يأتي كل يوم ليترك ذلك البقشيش الثمين, فماذا ينتظر غير الحسرة.

مشاهد كثيرة وصور واقعية تحسبها سينما متحركة وسيناريوهات اجتماعية مختلفة متى تفيق من غفلتها, ناس غرتهم الحياة وغرتهم البنوك لشراء سلع منتهية ولكن القروض باقية ولسنوات طويلة, فلابد ان نقتنع بما لدينا وان نرضى بما قسمه الله لنا وان لا ننظر الى غيرنا الذين اعطاهم الله ونحاول ان نكون مثلهم, بالطبع كل ماسبق لايشكل الا فئة معينة من المجتمع, والقناعات تختلف من انسان الى انسان في زمن صارت المادة هي كل شيء, ايام زمان او (ايام الطيبين) أباءنا وأجدادنا رغم بساطة حياتهم الا انهم يشعرون بأنهم يملكون كل شيء وفي راحة, اما اليوم فالمجتمع لديه كل وسائل الراحة ولازال يبحث عنها, الكماليات ليست كل شيء واذا اردت ان تنظر فانظر على سبيل المثال الى العامل الذي يعمل تحت اشعة الشمس وارتفاع درجات الحرارة, تاركا بلده واهله وناسه وينتظر نهاية كل شهر ليحصل على راتبه الشهري الصغير ليرسله لهم, وعندما تراه تجد ابتسامة فيها حمد وشكر لله على ما انعم عليه, عندها ستعرف النعم التي تعيش فيها, فاحمدوا الله على على ما انعم علينا من نعمة الامن والامان والاستقرار فاللهم ادمها نعمة علينا واحفظها من الزوال.

مقالات اخرى

Leave a Reply