تلبيس الجن للبشر

د. عارف الشيخ

تلبيس الجن للبشر، أمر شاغل للناس، وأقصد المسلمين، فما بين مؤيد ومعارض، تعيش الأمة الإسلامية، وحتى علماء المسلمين، منهم من يقول: دخول الجني في الإنسي حقيقة، ومنهم من يرفض ذلك ويعده أوهاماً.
ولعل الذي أدى إلى هذه البلبلة، أن العلم الحديث، حتى الآن، لم يثبت ولم يقدم دليلاً واحداً على أن عالم الجن حقيقة، مع العلم أن القرآن الذي نزل على محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وسلم، قبل ١٤ قرناً من الزمن أثبت أن الجن أمة مثل البشر، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر، والرسول بُعث إلى الإنس والجن، قال تعالى «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» (الذاريات: ٥٦).
يقول الدكتور عبدالدائم الكحيل: لم يكتشف العلم الحديث حقيقة الجن، وهذا لا يصلح حجة لكي ننكر الجن، ولا سيما أننا لاحظنا، أن العلم الحديث لم يكتشف أشياء كثيرة، حتى هذا اليوم، ولكنه مستمر في اكتشافاته، وعلى سبيل المثال البكتيريا والفيروسات لم تكن معروفة من قبل حتى اكتشفها العلم الحديث اليوم من عهد قريب، ولا يقال إنها لم تكن موجودة، كلا بل هي وجدت منذ أن وجد الإنسان، ولكن كما قال الله تعالى «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» (الإسراء:٨٥).
إذن، فمن المنتظر أن يكتشف العلم الحديث عالم الجن وعلاقته بالإنسان طالما هو مستمر في بحثه، وإلى ذلك الوقت لك أن تنكر دخول الجني في الإنسان، وليس لك أن تنكر وجود الجن، فالجن عالم موجود.
كما ينبغي لك أن تفرق بين الشيطان وبين الجني، إذ إن الشيطان وجد منذ أن وجد آدم ووظيفته الإغواء والوسوسة، والشيطان ويرمز إليه بإبليس ملعون ومطرود من رحمة الله، في حين أن الجن منهم مسلم ومنهم كافر، وقد أسلم نفر من الجن على يد الرسول وآمنوا به، كما أثبت ذلك القرآن.
ومما ينبغي أن تعلم يقيناً، أن الجن والشياطين ليس لهم القدرة على السيطرة على المؤمن، بل على الكافر فقط، قال الله تعالى: «إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون» (الأعراف: ٢٧).
ومما سبق نفهم، أن الشياطين لهم قدرة على الغواية، وأن إغواءاتهم قد تؤدي إلى أمراض وأوهام نفسية، تسكن في جسم الإنسان، فالمسلمون يعالجونها بالرقى الشرعية، وغير المسلمين يرجعون إلى الأطباء النفسيين.
ومن ثم لا يقال إن الغرب لا يشكو من الجن وتلبيساته، فالأوروبيون كما يقول رياض مصطفى عنهم في كتابه «المسكونون بالشياطين»، وقد نقل عنه الكاتب عبدالرزاق نوفل في كتابه «عالم الجن والملائكة» اعترف عدد من أطبائهم بثبوت دخول الجن في الإنسان.
وذكر محمد فريد وجدي أن ريتشارد وجيمس هيز لوب نشرا بحثاً علمياً جاء فيه: «هناك عدد من المجانين الذين يحبسون في مستشفيات الأمراض العقلية والنفسية، ليسوا مصابين بالأمراض العقلية، بل مملوكون لأرواح استولت عليهم واستخدمتهم».
وقال أيضاً: «إن الكثير من الأطباء الغربيين تحدثوا عن مرض المس الشيطاني، لكنهم سموه المس الروحي، وينسبونه إلى أرواح خبيثة».
نعم.. في إنجيلي لوقا ومرقص أن عيسى عليه السلام شُفي على يده كثير ممن أصيبوا بالمس والصرع (انظر إنجيل لوقا الإصحاح الرابع الفقرات ٣٢-٣٧ وانظر إنجيل مرقص الإصحاح الأول الفقرات ٢١-٢٨ والفقرات ٣٢-٣٨).

مقالات اخرى

Leave a Reply