حوكمة الإنضباط

حوكمة الإنضباط

الدكتور خالد الحضرمي

الحوكمة تعني الإنضباط و هو ما يسمىGOVERNANCE  باللغة الإنجليزية، و قد تم تعريف الحوكمة بمجموعة القواعد و الإجراءات و الضوابط التي تضعها المؤسسات الحكومية و الخاصة لتحديد مسؤولية كل شخص أو ادارة أو قطاع في الجهة الواحدة. و قد يكون من المناسب التعرض لنشأة الحوكمة و مراحل تطورها، و التي ظهرت الحاجة إليها في العديد من الإقتصاديات المتقدمة و الناشئة خلال العقود القليلة الماضية، و خاصة في أعقاب الإنهيارات الإقتصادية و الأزمات المالية التي شهدتها عدد من دول شرق آسيا، و أمريكا اللاتينية و روسيا في التسعينيات من القرن العشرين. إضافة إلى ما شهده الإقتصاد العالمي في الآونة الأخيرة من أزمات مالية عصفت بدول جنوب شرق آسيا و منها ماليزيا و كوريا و اليابان في عام 1997. الأمر الذي حدا بالحكومات و الشركات إلى وضع قواعد للحوكمة و ذلك لضبط عمل جميع أصحاب العلاقة مع الشركات العامة و الخاصة لتفادي أي خسائر او إنهيارات في المستقبل. إلا أنه و بالمقابل فإن الدول الإسكندنافية حظيت بسمعة جيدة في تطبيق معايير الحوكمة، حيث حافظت كل من الدنمارك و فنلندا و النرويج بالثبات على مكانتها في قمة مؤشرات الحوكمة سواءا كانت في قطاع الشركات الخاصة أو القطاع العام. و الحوكمة بدأ ينتقل تدريجيا إلى الجهات و المؤسسات الحكومية لدينا في الإمارات الحبيبة من خلال وضع التشريعات و القوانين و القرارات التنظيمية اللازمة، علاوة على تشكيل اللجان الضرورية كلجنة الموارد البشرية و التدقيق الداخلي و الشكاوي و التظلمات و المناقصات في كل جهة حكومية و ذلك لنشر ثقافة المراقبة والعدالة الوظيفية و الشفافية و المصداقية و تكافؤ الفرص بين الجميع. و لعل من أهم مبادئ الحوكمة أنها تقوم على الشفافية و المراقبة و المحاسبة و النزاهة و المساواة، و قد ظهر جليا في السنوات الأخيرة مصطلح الحوكمة في تأسيس الشركات و المؤسسات الحكومية و ذلك من خلال عقد الكثير من الدورات و المؤتمرات و ذلك لتفادي الفساد الإداري و المالي في أي جهة. و لكن للأسف قد يكون الواقع العملي لدينا بعيدا بعض الشي عن ما نأمل به من إنضباط الجهات الخاصة والعامة و إعتبارها متحوكمة فعليا، مع ضرورة  ترجمة قواعد و معايير الحوكمة بصورة فعلية و نقلها من الدراسة النظرية في الكتب إلى واقع عملي ملموس. و حتى يتم تطبيق الحوكمة بشكل صحيح لابد من تهيئة البيئة المناسبة حتى نستطيع أن نرى حوكمة صحيحة فاعلة، و ذلك من خلال وضع تشريع مناسب و هياكل تنظيمية تتماشى مع معايير الحوكمة و توزيع الأدوار بشكل واضح بين السلطات التنفيذية و الإدارية في كل منظمة لتحقيق الأهداف المنشودة من وجود أي منظمة أو مؤسسة .و لإكتمال المنظومة يأتي دور اتخاذ القرارات و رسم السياسات و الخطط التي تنبثق من قواعد الحوكمة المعروفة عالميا، من خلال تحديد دور اللجان و من هم المعنيون بالمشاركة في هذه اللجان و صلاحياتهم حتى نستطيع أن نرى حوكمة فعلية تؤدي إلى الإنضباط المؤسسي في جهاتنا الحكومية. و يبقى أن نتساءل هل نحن جهات متحوكمة أم لا ؟ و الجدير بالذكر و نحن نحاكي برنامج الحوكمة أن نؤكد على استخدام التقنية الذكية في تطبيقات إجراءاتها، لأنها تحمل معايير موحدة دون لبس أو شك أو إستثناء، و بالتالي تتم عملية الحوكمة بشفافية و عبر قنوات الكترونية معلنة تعتمد على رضا المتعاملين و العاملين بعدالة و دون تمييز و تصدر عنها النتائج الفعلية و الأرقام الحقيقية.

مقالات اخرى

Leave a Reply