روّاد التواصل

مارلين سلوم

إنه عالمهم، وهم روّاد التحاور والتواصل وإبداء الرأي. دبي احتضنتهم أمس، وجمعتهم من مختلف الدول العربية في منصة واحدة، هي قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب في دورتها الثالثة.
نخبة من الشخصيات الإماراتية والعربية البارزة التقت في قاعة اتخذت طابعاً عملياً شبابياً، حضور إعلامي مخضرم وحضور طاغ لرواد التواصل الاجتماعي. مهم أن تسمعهم وتعرف كيف يفكرون؟ ماذا يفعلون ليصيروا بين ليلة وضحاها من مشاهير التواصل الاجتماعي؟ ما هي أدواتهم؟ كيف يؤثرون على المجتمعات، وهل يملكون خططاً؟ التساؤلات كثيرة، خصوصاً أننا أمام عالم مختلف تماماً عن الإعلام الذي عهدناه، ووظائفه متعددة وخطيرة، ورغم المخاوف أو الحذر منها، إلا أنها تحمل جوانب إيجابية، وهي الواقع الذي يعيشه الشباب ويتأثرون به بشكل كبير، وهو بلا شك أكبر من تأثرهم بالتلفزيون الذي سحر آباءهم، وأوسع انتشاراً وقدرة على الوصول إلى كل فرد.
الجلسات المتتالية قدمت نماذج عن تجارب هؤلاء المؤثرين، وطريقة عملهم وأفكارهم، ولسان حالهم «نحن نصنع التغيير». فعلاً هم يصنعون التغيير، ولذا فمن الضروري احتواؤهم من قبل الكبار والمسؤولين والتواصل معهم، لكي يكون تأثيرهم إيجابياً دائماً على المجتمع، ولتكون «صناعتهم» حقيقية تمد الشباب بالطاقة والقدرة على التطوير والانتقال إلى المستقبل بصورة غير مشوشة، شرط ألا تكون هذه الصفحات والمواقع والنشطاء والمؤثرون «موضة» مدة صلاحيتها قصيرة.
تقول إحدى المشاركات، إن كل «مؤثر» ينطلق في البداية من تجربة شخصية صعبة تحرضه على التحدث إلى الناس، وحين يحصد ردود أفعال ودرجة تفاعل عالية، يجد نفسه «مقبولاً»، فيواصل تقديم رسائله المصورة على شكل مقاطع فيديو قصيرة، ثم يصل إلى مرحلة البحث المتواصل عن «الفكرة» الجديدة التي سيقدمها لملايين المتابعين. نلاحظ في الجلسات أن «الملايين» لم تعد رقماً صعباً ولا تُحدث الأثر نفسه في النفوس كما كانت تفعل في الماضي، بل متوفرة في رصيد كل مؤثر إلكتروني.
الشهرة صارت سهلة وسريعة، فهل تكون الاستمرارية سهلة أيضاً؟ وهل يبقى لدى هؤلاء الكثير من الأفكار لتقديمها للناس؟ ليس كل مؤثر يقدم طاقة إيجابية، بل هناك من يبثون التشاؤم والأفكار المسمومة ويحرضون الشباب أو يستغلونهم للترويج سياسياً لأفكار معينة أو تجارياً لمواد ما وجني الكثير من الأرباح. لكن «المؤثر الإيجابي» الذي رأيناه في القمة، يساهم أحياناً في دعم مجتمعه من خلال مساعدة الآخرين وتقديم حلول لأزمات أو عرض حالات حرجة أو لأصحاب الهمم.. المهم أن ما يملكونه ليس مجرد ثرثرة إلكترونية، بل تقديم المعلومة الصحيحة، وجعل التواصل وسيلة ذات قيمة ورسالة حقيقية، تنشر التسامح والتضامن وتحرض على العمل لكسر طوق المواقع والوسائل الإلكترونية «السلبية» التي تلف رقاب الأطفال والشباب.

marlynsalloum@gmail.com

مقالات اخرى

Leave a Reply