شعرية الفن السابع

يوسف أبو لوز

ما الذي يلزم مهنياً وعملياً لصناعة فيلم سينمائي؟؟.. الاختصاصيون في هذا الفن يعرفون الإجابة المفصّلة، ولكن من باب الاجتهاد فقط.. يلزم المال.. والمادة السينمائية «السيناريو أو النص»، ثم مخرج جيد، وممثلون جيدون، وتقنيات فنية عالية مثل التصوير وما يتبعه من تفصيلات مهنية.. وربما قبل كل ذلك.. إرادة ثقافية فكرية تتوفر عند كاتب أو مبدع يؤمن بفن السينما، ومثل هذا الإيمان أو الثقة بالسينما يتطلب، أولاً، ثقافة متخصصة أكاديمية؛ بل ثقافة موسوعية من مكوناتها الأساسية: الأدب، وبخاصة الشعر والرواية.
أين توجد السينما؟؟.. إنها في الحياة أولاً.. في الفنون الستة السابقة عليها بحسب الإغريق أول من أطلق على السينما «الفن السابع» وهي: الموسيقى، فن العمارة، النحت، الرقص، الشعر، والرسم.
هذه الفنون هي مكونات العمل السينمائي.. الموسيقى وإلى جانبها الإضاءة «أو تأثيث المشهد السينمائي» جزء حيوي من العمل السينمائي، وأحياناً، ترقى الموسيقى في مشهد سينمائي ما إلى درجة البطولة أو مكملة أساساً للبطولة، وأحياناً لا يلجأ بعض المخرجين إلى الموسيقى إلا في مشاهد قليلة جداً، كأن يكون المشهد يقتصر فقط على الحوار أو على المشهد الحركي نفسه، ولكن حتى مثل هذه السينمات التي تستغني عن الموسيقى هي أيضاً، وعلى نحو شعري موسيقية.
ما من معمار قديم أو حديث إلا وهو مرئي في المشهد السينمائي: الأسواق، المطاعم، الشواطئ، الأنهار، الجبال، الكاتدرائيات، القلاع، القصور، الجسور، كلها أمكنة ومعماريات موجودة في السينما، والصورة السينمائية التي وراءها عقل إخراجي احترافي تحول هذه الأمكنة والمعماريات إلى صور شعرية موسيقية.
النحت في السينما يتمثل في تجسيد أو تجسيم المشهد نفسه، وأحياناً وجه الممثل في المشهد السينمائي عندما تكون الكاميرا قريبة منه يتحول إلى وجه نحتي أو وجه منحوت: وجه مارلون براندوا، مثلاً، في فيلم العرّاب، وجه عبدالله غيث في فيلم «أدهم الشرقاوي»، ووجه روبيرتو دينيرو في فيلم «الصولجان»، ووجه يوسف وهبي في الكثير من أفلامهم.
أفلام كاملة تقوم على الرقص.. من الباليه إلى الاستعراض إلى الكلاسيكي والتعبيري والإيمائي وبالطبع الموسيقى إلى جوار كل ذلك.
أفلام أخرى حكت قصص وسير حَيَوات رسامين ولوحة الموناليزا لها حيز بطولي في السينما، وبعض الأفلام أخذت موضوع سرقة اللوحات فضاءً فنياً لها، أما الشعر فهو روح السينما ومذاقها الأجمل، وكل عنصر من عناصر العمل السينمائي إذا لم يكن شعرياً أو شاعرياً فهو عنصر ناقص.
الشعر ملح النحت والمعمار والموسيقى والرسم والرواية والقصة والغناء.
الفن السابع، إذاً، هو ستة فنون أنجبت السينما التي تنجح وتؤثر عندما يصنعها شعراء.

Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply