صبرٌ جميل

صبرٌ جميل

سالم الحارث

وعد الله عز وجل الصابرين وبشرهم على صبرهم وابتلائهم في أمور دنياهم سواء كان ابتلاء بالنفس ، المرض ، المال ، الولد او لقلة الحيلة  ، فيصبر الانسان الضعيف المبتلى ويحتسب الأجر ، فهل يحتسب اجره في حال شكى لغير القوي الخالق الذي لا ينام والمُطلع على مافي القلوب ؟

كلٌ منا قد يلجأ لأحد سواءً كان أخ ، صديق او حتى قريب ويبدأ بالشكوى او ما يُسمى بالفضفضه متوقعاً المستمع أن يُهون عليه حزنه او مرضه او قلة حيلته فيجد الشاكي نفسه امام طريقين شخص قد ذاق من نفس مرارة ما شَرِب فيحس ويتعاطف معه وقد يقدم له الحلول ويقف معه الى أن يتجاوز تلك الضيقه وفي الطريق الآخر قد يشتكي لشخص لم ولن يفهم معاناته او حزنه ليس لسبب معين وإنما ببساطه لا يعرف عن ماذا يتحدث لأنه لم يتجرع من نفس كأسه لا وقد يسخر منه ومن شكواه وقد يكون ساذجاً ومملاً وسلبياً بنظره كل هذا بسبب لجوءه للشخص الخطأ .

يقول الشاعر: ولابُد مِن شَكوى لذي مُروءةٍ … يواسِيك او يُسليك أو يتوجعُ   

نبي الله أيوب وقصته المعروفة بالصبر فأيوب قد ابتلي بفقد الولد والمال والصحة وتقريباً كل شيء ومع ذلك لم يشتكي لأحد وعندما سألته زوجه أدعو ربك فإنك مُجاب الدعوة فقال لها كم مكثت في االرخاء فقالت سبعين فقال لها وكم لبثت في البلاء فقالت سبع سنين فقال لها اني لأستحي من ربي ان اطلب رفع بلائي وماقضيتُ منه مدة رخائي فأيُ صبرٍ كان لدى أيوب عليه السلام كثيرٌ هي أمثلة الصبر ولن نبلغ مبلغ الرسل في صبرهم ولكن يجب أن يكون ملجأنا جميعاً من يسمع شكوانا في أي وقت بدونِ كللٍ او ملل وهو فقط من يفهم ويعرف ما في قلوبنا فدع شكواك لقاضي الحاجات.

تحضرني قصة قصيرة كان هناك رجلاً عرف عنه التقوى والصلاح، كان هذا الرجل كلما أصابته مصيبة او بلاء كان يقول دائماً خيراً إن شاء الله والحمد لله فيصبر ولا يتذمر وفي ليلة من الليالي جاء ذئب فأكل ديكاً له كان يربيه في مزرعته، فقال الرجل جملته المعتاده : خيراً إن شاء الله والحمد لله، ثم ضرب في هذه الليلة كذلك كلبه الذي كان يحرس منزله فمات علي الفور، فقال الرجل من جديد : خيراً إن شاء الله والحمدلله، ثم سمع حماره ينهق ويموت قدراً، فقال الرجل : خيراً إن شاء الله .. فتضايق أهله كثيراً منه، واتهموه بالبرود والبلادة، وفي اليوم التالي نزل أناس أغاروا علي بلدته فقتلوا كل من بالمنطقة ولم ينج منها إلا هو وأهل منزله فقط، حيث استدل الذين اعتدوا على المنازل بصياح الديكة ونباح الكلاب ونهيق الحمير، وهكذا قد مات كل من كان يملكهم، وكانت كل الاشياء التي اصابته هو وأهله في الليلة السابقة خيراً لهم وسبباً في نجاتهم  فسبحان الذي يدبر الأمر.

فصبرٌ جميلٌ والله المستعان

مقالات اخرى

Leave a Reply