ضريبة على مشاهير مواقع التواصل

ضريبة على مشاهير مواقع التواصل

شيماء المرزوقي

تسللت مواقع التواصل الاجتماعي إلى واقعنا الحياتي بخفة وهدوء، للدرجة التي لا ينتبه الكثيرون لأثرها على رواد هذه المواقع والمتلقين، ولكن الذي يدعو للاستغراب أنها ظلت لفترة طويلة بعيدة تماما عن أي رقابة أو رصد، وتبعا لهذه الحالة بقيت مرتعاً للشائعات ونشر الأكاذيب والافتراءات والنيل من القيم والمبادئ، ويكفي أن يكون عندك حساب على هذه المواقع وباسم وهمي حتى تقوم بكتابة وتصوير ونشر ما تريده.
شاهدنا فوضى في هذا المجال بكل ما تعني الكلمة، لكن وكما يقال، هذه هي وظيفتها أو هذه آلية عملها، وبالتالي ليس المطلوب الإلغاء أو المنع ولا مصادرة حق الآخرين في التعبير والمناقشة والحوار، لكن المطلوب هو الإدراك من الجهات التنفيذية في مختلف مجالات العمل ومختلف الجهات الحكومية بأن هذه المواقع لم تعد افتراضية ولا أثر لها على أرض الواقع، بل باتت جزءاً من هذا الواقع، وبالتالي ليست الحاجة اليوم في سن القوانين التي تعاقب وترصد تلك المخالفات والتجاوزات لأننا تجاوزنا هذه النقطة وتوجد قوانين، بل الحاجة المهمة تكمن في تطوير الآليات وأن تكون فاعلة ويملك الناس معرفة بكيفية تقديم الشكوى ومتابعتها بدلاً من حالة الانفصال التي نراها بين حقيقة هذه المواقع وما يبث فيها وإمكانية أن تشعر بأن من يفتري ويكذب توجد جهة قضائية يمكنها أن تحاكمه.
لكن الموضوع لا يتعلق بجانب واحد هو ما ينشر على هذه المواقع، بل بالكثير من الاهتمامات والجوانب سواء اقتصادية أو مالية أو اجتماعية أو ثقافية وغيرها الكثير، أسوق لكم مثالاً لتوضيح الفكرة، حيث نشر قبل بضعة أيام خبر جاء فيه: «قالت الهيئة الاتحادية للضرائب خلال ندوة تعريفية عقدت في غرفة أبوظبي إن مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي مطالبون بالتسجيل في ضريبة القيمة المضافة».
وإذا أمعنا النظر جيداً فإن مثل هذا التصريح بديهي لأننا نعلم جميعا حجم الموارد المالية التي تنسكب على مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، وحجم ما يجمعونه من الناس من خلال إعلانات تتم على حساباتهم، وبالتالي فإنه من البديهي التعامل معهم وكأنهم محال تجارية، يجب عليهم أن يدفعوا ضريبة على دخلهم المالي، وتبقى مواضيع مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي جديرة بالنقاش والحوار لتعدد القضايا في هذا الجانب.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply