عيد مسرحي شارقي

عيد مسرحي شارقي

يوسف أبو لوز

الليلة.. عيد مسرحي في الشارقة.. مدينة أبي الفنون وأهل أبي الفنون، سيّد الخشبة والستارة، ورفيق الجمهور.. وجامع الأحباب، ومربي الذوق، وصديق الحياة.
نجم الليلة، بل، قمرها.. المسرحية الجديدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة.. «.. كتاب الله: الصراع بين النور والظلام..»، وفيها ينتصر النور، وتنتصر المعرفة، وينتصر الفكر الذي ينحاز بمعانيه السامية للإنسان المتسامح، النوراني، الحضاري.
إضافة نوعية جديدة من صاحب السمو حاكم الشارقة إلى الخزانة المسرحية الإماراتية.. الخزانة التي ثبّت سموه دعائمها في أرض الثقافة الأصيلة، والمسرح، الفن الجماعي المتناغم مع الروح والجسد والعقل مكون أصيل من بناءات الثقافة في مشروع الشارقة الذي رفع شأن المسرح الإماراتي والعربي، واحترم رموزه المنتجة.
الليلة.. عيد فني كبير في الدورة الثامنة والعشرين من أيام الشارقة المسرحية، الحدث السنوي المنتظم.. الجادّ والمسؤول، الحدث التنويري المجابه والمناهض لأطياف التطرّف والعنصرية والجهل.
لغة المسرح الإماراتي الذي تطوّر وأصبح مهنياً، وتجاوز إيقاع الهواية إلى إيقاع الاحتراف هي لغة مثقفة كان قد اشتغل عليها مسرحيون إماراتيون ناضجون وجديون، و«شغيلة فن» بكلمة حق من مثل إسماعيل عبدالله الذي أعتبره مظلة من الكتابة المسرحية التي غذت المسرح الإماراتي منذ سنوات.
محمد العامري، أيضاً، الذي تكرّمه «الأيام» في هذه الدورة.. هو الآخر «ماكينة شغل» مسرحي بدم شاب، وأفكار شابة.
العقد، أو القلادة المسرحية الإماراتية مطرزة بأسماء نجومية من بدايات سلطان الشاعر، إلى إبداعيات سالم الحتاوي، إلى صلابة عبدالله المناعي، إلى الخروج الجريء على العلبة الإيطالية عند جمال مطر، وناجي الحاي منذ ثمانينات القرن العشرين.
العناصر المسرحية الإماراتية.. عناصر شابة بالصورة العامة، مرعي الحليان، عارف سلطان، حسن رجب، وغيرهم، وغيرهم، شباب في الرّوح، وشباب في الأداء، وشباب في فهمهم للمعنى الثقافي لفن المسرح.
أخذ المسرح الإماراتي من المسرح العربي والعالمي.. استفاد مخرجون إماراتيون من النصوص الأجنبية، ونفخوا فيها روحاً محلية عربية، وفي فترة من فترات المسرح كانت اللهجة الشعبية الإماراتية أو الخليجية هي صوت الخشبة، ولكن بعد ذلك بدأ التوجه إلى اللغة العربية الفصحى، والقدوة في ذلك الخطاب المسرحي لصاحب السمو حاكم الشارقة، فقد نسج سموه نصاً تاريخياً فصيحاً ينتمي دائماً إلى الحدث العربي، وهو ما شجع عدداً من المسرحيين الإماراتيين على التوجه إلى المسرح الفصيح، بروح وإشارات وطبيعة محلية.
محمد صبحي.. فارس «الأيام».. وراءه تراث مسرحي وسينمائي طويل. فنان اختياري، لم يغرق أو ينجرّ وراء التسطيح، وعبارة.. «الجمهور عاوز كده». احترم فنه ونفسه. وقف دائماً على ما هو جادّ، وممتع، في الوقت نفسه، فاستحق التكريم.

yabolouz@gmail.com

Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply