قطعة من القلب

يوسف أبو لوز

يقيم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في قلب فعل الكتابة وأشواقها واستحقاقها الثقافي والمعرفي والزمني.. والكتابة زمن ومكان.. زمن مبني على التاريخ واللغة والثقافة، وأيضاً.. مكان مبني على النص الذي يحوله الكاتب إلى مادة مقروءة، ملموسة ومنقولة من تاريخ إلى تاريخ، ومن حضارة إلى حضارة.
الكتابة.. شهادة، وعنوان، وتوثيق، وتحقيق نبيل للذات.. وطن، وملاذ، وتطهر، وشكل من أشكال القوة، والكتابة دفاع عن النفس، ودفاع عن الحقيقة والحق، والكتابة انتصار للجمال والسلام والمحبة، وهي أثر الإنسان الباقي والممجد، والكتابة صوت التاريخ وجوهره وضميره وهي معنى مرادف للولادة والخصب والحياة.
تحضر كل هذه المعاني، وغيرها الكثير في ظلال عبارة صاحب السمو حاكم الشارقة حين قال: «الكتابة قطعة من القلب»، ومثلما تحمل هذه الجملة روحاً شعرية خالصة صافية، تحمل أيضاً تعريفاً واقعياً تماماً لهذا الفعل الحضاري المتمثل في الكتابة منذ أول نقش أبجدي في التاريخ وفي العالم وحتى اليوم.
«.. الكتابة قطعة من القلب» جاءت أيضاً من القلب.. قلب صاحب السمو حاكم الشارقة المحب بالفطرة والثقافة والمعرفة والخبرة لهذا الفعل.. فعل الكتابة، الذي يحفظ إرث البشرية وتراث الشعوب وذاكرة الإنسان.
صاحب السمو حاكم الشارقة كرّم الكتابة بهذه العبارة القلبانية الأبوية، وأكثر من ذلك، كرّم بها الكتّاب، وكرّم كل من يشتغل في الأدب، والإعلام، والصحافة، والبحث، والتاريخ، والتوثيق، والعلم، والفنون.
كرّم سموه بهذه العبارة.. المثقف، والمفكر والحكيم والفيلسوف؛ بل كرّم القارئ وقربه من الكاتب، وعقد سموه ميثاق صداقة بينهما، وشجع ضمنياً على ثقافة القراءة وجوهرها المتصل بجوهر الكتابة.
صاحب السمو حاكم الشارقة حين يقول «الكتابة قطعة من القلب» يعني أن الكتابة مكابدة، وتعب، وحلم، يعني أن الكتابة وجود ومصير، وأن لا كتابة حقيقية، إنسانية، صادقة تأتي بسهولة؛ بل، الكتابة هي الصعوبة التي يجري تحويلها إلى شغف وفرح وإشباع.
صاحب السمو حاكم الشارقة كاتب في أكثر من قلم، وفي أكثر من شغف:.. الرواية، المسرح، التاريخ، الشعر، السيرة، التوثيق، البحث.. فعل يومي يحتاج إلى وقت، وجهد إن لم يكن إجهاداً، ولكن كل ذلك يهون ويسهل عندما يصدر عن تلك القطعة «قطعة القلب».
ما من كاتب كبير في العالم إلا وتحدث عن فعل الكتابة، أو سئل عن هذا الفعل: بورخيس، ماركيز، مانغويل، ساراماغو، أراغون، والكثير من الشعراء العرب وغير العرب، في الشرق وفي الغرب، وكل إجابة، كانت تختلف عن الأخرى تبعاً للمرجعيات الثقافية أحياناً، وأحياناً تبعاً لمرجعيات أيديولوجية، فكرية، أو عقائدية.. لكن القلب بيت الحجرات الأربع هذا هو وحده من يسكن فيه العالم.
العالم يقيم في الكتابة.. في قطعة من القلب.
yabolouz@gmail.com

مقالات اخرى

Leave a Reply