كتلة ثقافية خليجية واحدة

مكوّنات الوحدة الثقافية تكمّل المكونات الاجتماعية والروحية والتاريخية بشكل عام، والخروج عليها هو نفي للذات وعزل إقصائي عن كينونة الجماعية الواحدة التي تميز منطقة الخليج العربي، وتسبغ عليها خصوصية جغرافية سكانية متآلفة لا مثيل لها في العالم، ويقوم النسيج الثقافي الخليجي المتداخل ضمن خريطة واحدة على العناصر التقليدية في العمل الثقافي أو في الروح الثقافية، وهي روح المكان الخليجي العربي الأصيلة، أي روح الفنون والإبداعات الجمالية.. المتداخلة.
بكلمة ثانية.. هناك بنية فنية ثقافية في الخليج العربي عناصرها: الأدب (الرواية، القصة القصيرة، الشعر، النقد الأدبي، النثر الفني القديم) والفنون التشكيلية، والتراث بمخزونه الخليجي المتداخل والمتشابه، وبموازاته الثقافية الشعبية الخليجية الواحدة.
في المكوّن الثقافي الخليجي لا ننسى أيضاً الموسيقى والغناء والزي والطعام، وفي بعض الأحيان هناك تشابهات في النسق المعماري الخليجي في ما يخص القلاع، والبيوت الكلاسيكية، والبراجيل، والأسوار، والفرجان، والسكيك.
إذا ذهبت إلى بعض التفاصيل في هذه المكونات الثقافية، من السهل عليك معاينة مشتركات فنية على صعيد المسرح الخليجي على سبيل المثال، من حيث اللهجة الخليجية المتداخلة والمتشابهة.. أما المواضيع المسرحية، فهي أيضاً تبدو أحياناً وفي بعض العروض ذات مرجعيات واحدة: البحر، الغوص، النوخذة، السفر، وغير ذلك من ثيمات مسرحية محلية.
فضاء الشعر الخليجي فضاء واحد بامتياز.. بدءاً من روّاد القصيدة الخليلية البيتية، مروراً بقصيدة التفعيلة، وصولاً إلى التجارب المتقدمة في قصيدة النثر خصوصاً في سلطنة عمان، والإمارات، والسعودية، والبحرين، أما الشعر النبطي في الخليج العربي فهو روح المكان وهويته الجمالية الإبداعية على كل ما في هذا النوع من الشعر من مشتركات واقترابات، تكاد تجعل منه كتلة أدبية خليجية واحدة، أما الزي والغناء والموسيقى، فهي معاً هوية فنية خليجية ذات إيقاع جمالي واحد، ومرة ثانية ضمن مشتركات شديدة التقارب والتداخل.
على مستوى التراث والثقافة الشعبية تحفل المكتبة الخليجية بالعديد من البحوث والدراسات الميدانية، التي غطت مئات الأمكنة المتشابهة أو المتقاربة في مجال الآثاريات، والأحفورات التاريخية التراثية.
المطوّع.. أو الجذر الأول للتعليم قبل المدارس النظامية. والمكتبات القديمة لمطاوعة وتجار ومعلمين قدامى، والرواة العتيقون، وشعراء مرحلة ابن ماجد وقبله، والورّاقون، والخطّاطون، وصنّاع السفن وغيرهم من ضمائر وأبطال وأرواح المكان الخليجي العربي، هم جميعاً نبض ثقافي اجتماعي ماثل إلى اليوم في الذاكرة الخليجية.
يوسف أبولوز
y.abulouz@gmail.comOriginal Article

مقالات اخرى

1 Comment

  1. Maher Adnan Kandil
    11 يونيو، 2017 at 7:53 م Reply

    فعلًا أتفق تمامًا مع الأستاذ يوسف أبولوز.. الخليج وحدة ثقافية واحدة كالموزايك., كما أن الجميل اليوم أن الثقافة الخليجية وبسبب العولمة والامكانيات التي تحوزها الدول الخليجية جعلتها تنتقل من المحلي إلى أقطار أخرى من العالم والدليل اليوم أن الإعلام الخليجي والمسلسلات والأغاني الخليجية صارت متداولة في أماكن عديدة، ولا يفرق بعض الأجانب (حتى في الأقطار العربية الأخرى) ما بين اللهجات والثقافات الخليجية وهو دليل آخر على التقارب الثقافي..

Leave a Reply