كفانا اختلافاً

كفانا اختلافاً
عارف القليطي
أنا مسلم ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله علية وسلم .
أنا مسلم لست سنياً ولا شيعياً ، لا صوفياً ولا أباضياً ولا ما شئتم من اسماء وطوائف .
أنا مسلم دستوري القرأن ومنهجي ان اعبد الله كأني أراه فإن لم أكن أراه فإنه يراني .
أنا مسلم اعلم أن الإثم ما حاك في نفسي وكرهت أن يطلع عليه الناس ، وأن المؤمن ليبلغ بحسن الخلق درجة الصائم القائم .
أنا مسلم وأعلم أن يوم القيامة اقرب الناس منزلة من نبي الهدى علية الصلاة والسلام والذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق  هم احاسننا أخلاقاً .

أنا مسلم واقول كفانا اختلافاً وفرقة ، كفانا انقساماً وحرقه ، كفانا شتاتاً وقتلاً .
لقد رفضنا غيرنا حتى تشبعنا رفضاً ، ثم انقسمنا على أنفسنا حتى تشبعنا انقساماً .
لقد تشربنا الانقسام والاختلاف حتى اصبح بعضنا يعتقد انه لنكون على صواب فلابد ان نختلف ثم يولد اختلافنا انقساماً .
لقد اختلفنا حتى أفسد الخلاف كل قضيه ، ولم يعد للود بيننا اي قضيه .

انقسمنا حتى لم يعد يكفينا اننا منقسمون الى فرق بل وتشعبنا الى الف فرع وفرع ، اليوم اصبحنا كخلية تنقسم على نفسها في متوالية هندسية تكاد لا تنتهي ، فالسنة الى مذاهب والمذاهب الى فرق ، والشيعة الى طوائف يكفر بعضها البعض ، اما الحديث عن الطرق الصوفية فلا يكاد ينتهي بعد ان وصلوا الى الف طريقة وطريقة .

إن جولة تقضيها اليوم بين كتب العقيدة في أي مكتبة تظهر لك كم انشغلنا في تكفير بعضنا البعض ، وكم أصبح البعض لا هم لهم سوى إثبات زندقة وكفر من خالفهم وأنهم إلى النار سائرون وهم الى الجنة ذاهبون ، و رحم الله المفكر الإيراني د.علي شريعتي حيث قال ( شكراً لكل إنسان مشغول في نفسه ، يستغل عمره في محاولة دخول الجنة بدلاً من هدر الوقت في إثبات أن غيره سيذهب إلى النار ) .

لقد كان لوالدي صديق من جنسية عربية مسيحي الديانة ولا أزال أذكر ذلك اليوم الذي تناول فيه طعام الغداء في منزلنا ، فمأ أن خرج من المنزل حتى بادرت والدي بسؤال يحمل كل براءة الأطفال : العم فلان مسيحي كيف يقول بسم الله قبل الأكل ؟
فأجابني بكل حكمة الكبار : أنا قلت مسيحي ولم أقل كافر ، هو يعبد الله مثلنا ولكن على دين عيسى عليه السلام .
هكذا وبدون أي تعقيدات أو تفاصيل لا يفهمها عقل طفل صغير أو مراهق طإءش ، كلمات زرعت في داخلي منذ الصغر احترام كل الأطياف وأننا في دار عمل وغدا سنكون في دار حساب وجزاء لن نسأل فيها إلا عن أنفسنا .

لذلك فنحن اليوم وفي الوقت الذي تسعى فيه العديد من الأمم إلى الاتحاد رغم اختلاف  أعراقها ولغاتها فنحن امة احوج للاتفاق والاتحاد مع انفسنا ، اليوم نحتاج الى ان نتصالح مع انفسنا وأن نزرع في نفوس أبنائنا اهمية الاتفاق والاتحاد ، وان نسعى لان نخرج للعالم جيلاً يحترم الانسان بغض النظر عن دينة وعرقه فضلاً عن مذهبه وفرقته .

ختاماً يقول الله تعالى في كتابة الكريم : (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [سورة الممتحنة 7 – 8]

فهل سنبر بغيرنا ونقسط اليهم ونحن في أوج اختلافنا وفرقتنا ؟!
ولكن عسى الله ان يجعل بيننا مودة وأن يغفر لنا وان يقلب اختلافنا اتفاق وفرقتنا اتحاد وألفة .

مقالات اخرى

Leave a Reply