ما زال المسرح بخير

سوسن دهنيم

لم ينتهِ الحلم بعد، بل بدأ للتو واتسع. ولم يخمد الإيمان بالمسرح أو الاهتمام به وبعروضه كما يشاع. ولم يُعْرِض جمهور المسرح عن خشبته لانشغالهم بما سواه من وسائل العرض المختلفة. هذا ما يتبادر إلى الذهن بعد اختتام فعاليات مهرجان الصواري المسرحي الدولي للشباب في مملكة البحرين والتي استمرت لعشرة أيام متواصلة.
استضاف المسرح خلال هذه الفترة عشرة عروض مسرحية متنوعة من دول مختلفة عربية وأجنبية، وما جعله متميزاً هو أنه لم يغفل العروض المحلية بل التفت إليها كالتفاتته للعربية والعالمية. وقدم خلال هذه الفترة ورشتين مسرحيتين للمهتمين بالمسرح، وأصدر كتابين أضيفا للمكتبة المسرحية وأضافا لها بكل تأكيد، فكل كتاب في هذا الوقت الحرج إضافة تحسب لصانعه، فضلاً عن تقديمه نشرات يومية تقدم للجمهور الذي كان شغوفاً بالمشاركة والقراءة والاطلاع بشكل مميز مادةً وإخراجاً.
كل تلك الجهود قدمها مسرح أهلي بحريني، آمن بطاقمه وأعضائه، وآمن بحلمه وسعى لتحقيقه. عمل خلال هذه الفترة فريق لا يمل ولا ييأس، ويرى في العطاء سعادة وفي المسرح حياة. وتحت شعار «المسرح يجمعنا» أراد «الصواري» أن يجمع الفنون مختزلة في المسرح، وأن يجمع القاصي والداني تحت سقف واحد ليستمتع بفن حقيقي تجسد مسرحاً راقياً، ونقل فعالياته عبر منصة تلفزيونية بشكل يومي ليشاهده من تعذر عليه الحضور.
مثل هذه الفعاليات تشعرنا بأن المسرح ما زال بخير، والعمل التطوعي ما زال يكبر، والرغبة في مشاهدة الفن الحقيقي الراقي ما زالت تعتمر قلوب الجماهير وعقولها، وأن لإيمان الجهات الرسمية بالمؤسسات الأهلية دوراً في الارتقاء بالمشهد الثقافي، فلدعم هيئة الثقافة من وزارة الشباب والإعلام دور في اكتمال هذا المشهد بتلك الصورة التي ظهر عليها، ولو أننا ما زلنا نتمنى دعماً أكبر يقلل من الضغط والجهد الذي يقدمه كل مؤمن بالعمل الثقافي كي لا تنكسر شوكته مع الوقت، حين لا يجد كتفاً تسنده.
الطاقات التي يمتلكها الأفراد كثيرة، متى ما آمنوا بأنفسهم وبما يقدمون.
شكراً مسرح الصواري على ما قدمته للساحة الثقافية خصوصاً في هذا التوقيت.

sawsanon@gmail.com

مقالات اخرى

Leave a Reply