ما لنا وما علينا

محمد إبراهيم

لم يكن قرار مجلس الوزراء الأخير، الخاص بتطبيق الدوام المرن للموظفين في الحكومة الاتحادية خلال العام الدراسي، إلا خطوة جادة نحو تمكين الآباء والأمهات من المشاركة الجادة في عملية تعليم وتربية الأجيال، وتفعيل دورهم في دعم التحصيل الدراسي لأبنائهم، ليصبح دورهم محورياً وأساسياً في تطوير العملية التعليمية، وتحقيق التوازن والاستقرار الأسري، ولكن بعد تطبيق القرار هل نعلم ما لنا وما علينا؟
ولكي نجيب عن هذا السؤال، ينبغي أولاً، العلم بأن الإمارات تركز دائما على إطلاق المبادرات التي من شأنها، توفير سبل العيش الكريم للمواطنين والمقيمين، وتحقيق الاستقرار الوظيفي والأسري للجميع، فضلا عن المسارات المتنوعة التي رسمتها لوزاراتها وهيئاتها ومؤسساتها لتحقيق السعادة للموظفين، وفئات المجتمع بشتى فصائله.
فقد أصبحت السعادة، عنواناً عريضاً نرصد تفاصيله ومستجداته، مع طالعة شمس كل يوم جديد، إذ تتنافس لتحقيقه الجهات، بقطاعاتها كافة ضمن استراتيجياتها وخططها المستقبلية، وهنا نتساءل: إن كانت الدولة تقدم ما لنا وأكثر، فلماذا لا نقوم بما علينا كحلقة ضمن سلسلة التطوير والتنمية المستدامة؟.
من المفترض أن تؤثر، أهداف تلك المبادرة، إيجابياً في تربية الأبناء وتعليمهم، والنهوض بمستوياتهم الفكرية والأخلاقية، والعلمية والاجتماعية، وعلينا أن نبني معاً أجيال الغد بمفردات جديدة مرنة وممنهجة، لاسيما أننا شاهدنا العديد من الحالات التي تؤكد ضعف تواصل بعض أولياء الأمور مع مدارس أبنائهم، وغياب فاعلية المتابعة لمستوياتهم العلمية، لأسباب تعود إلى ساعات الدوام.
فقد حلت المبادرة تلك الإشكالية، وأصبح لموظفي الحكومة الاتحادية، أدوار جديدة، ومسؤوليات، باتت «أمراً واقعاً»، نحو تعليم أبنائهم والارتقاء بمستوياتهم على الصعد كافة، وفق المستجدات التي حملتها لنا سياسة الدوام المرن، ونأمل أن يكون دورهم أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة.
والاهم أن تنعكس تلك المبادرة، على الأداء الوظيفي للمستهدفين، إذ تعتبر دعوة عامة تحاكي الجميع، لتجديد الولاء الوظيفي، وزيادة الدافعية، وبذل المزيد من الجهد لرفع سقف الإنتاجية، من خلال أفكار إبداعية وابتكارية، تخدم توجهات الدولة المستقبلية، ولا ننسى تعزيز التنافسية بيننا، لتحقيق الجودة، وبلوغ المزيد من الإنجازات التي تضاف لرصيد حكومتنا الاتحادية.
وأخيراً، يستفاد من المبادرة التي تسهم في تحقيق التوازن بين العمل والحياة الخاصة للموظفين، 94 ألف طالب، و28 ألف أب وأم، فلماذا لا يبادر القطاع الخاص في الدولة، بتطبيق تلك المبادرة على موظفيه، لتصبح المرونة لغة سائدة في كامل مجتمعنا، نحقق من خلالها الولاء والاستقرار والإنتاجية بعقول مبدعة وقلوب مطمئنة.

Moh.ibrahim71@yahoo.com

مقالات اخرى

Leave a Reply