محروسة..

يوسف أبولوز

تنتشر في منطقة التوفيقية (وسط البلد) في القاهرة شبكة من المقاهي الشعبية مكتظة بطاولات متقاربة غالبية روادها، أو كلهم، من الشباب والشابات تحت شمس هادئة تميل على الظلال الورافة من خلال المباني المتقابلة، وفي الوسط من هذه المقاهي مقهى أم كلثوم الذي تأسس في العام 1948، وسريعاً يلفت النظر أن أغلب جُلاسه رجال ونساء في الأربعين والخمسين من أعمارهم، وجوه أليفة، وسكينة بشرية محاطة بالظلال.
وجبة الكشري مع لوازمها من الشطة والصلصة بعشرة جنيهات فقط، وأنت مستعجل في طريقك إلى نقابة الصحفيين، والهيئة المصرية العامة للكتاب، وفي الطريق ازدحام ملحوظ على محل لبيع الحلوى.
على واجهة نقابة الصحفيين المصريين يحضر فن الغرافيك، أو فن الرسم على الجدار.. تسأل عن الصور الماثلة على واجهة النقابة، فيقال لك إنها صور الصحفيين الشهداء خلال أحداث ثورة يناير.
يأخذك «السيد وليم» بسيارة الأجرة التي يعمل عليها . تتوقف السيارة عند إشارة ضوئية، تتقدم سيدة تبيع ورق النظافة من نافذة سيارة «وليم» الذي وضع أغنية لعبدالحليم حافظ، يعطيها «وليم» من رزق الله بعض الجنيهات.. ويقول «.. ادعي لأمي، وسيبني أنا».. ويواصل سيره قائلاً: «.. بسم الصليب. صل ع النبي..». وبدافع الفضول أسأل هذا المسيحي المصري الطيب: أخي «وليم» بسم الصليب عرفناها لأنك مسيحي.. ولكن من النبي الذي تقصده.. فقال: محمد صلى الله عليه وسلم.. هل من تعليق للسائح السريع في مصر.. لا.. فقط هذه هي الروح المصرية العائلية الواحدة: لا فرق بين مسلم ومسيحي أو أي «بني آدم» آخر. فقط. بسم الله الرحمن الرحيم. إنسانية يومية تتمثل فيها وحدة الناس، ووحدانية الله، ولا مكان في وسط البلد إلا للبلد..
يعرف «وليم» القاهرة، وحكاياتها، والكثير من كتّابها في مقهى «ريش»، وفي المقهى التي تقدم البطاطا مع كبدة «الفراخ» سيعرف السائح، وقد هدأ قليلاً شيئاً عن نقابة الصحفيين المصريين: فكرة تأسيس النقابة تعود إلى العام 1891، ومن العام 1912 وحتى العام 1941 قام كيان النقابة على نُخب ورموز ثقافية وصحفية وفكرته أولهم، وهو أول نقيب الكاتب حافظ محمود:.. الامتيازات للصحفي: تخفيضات كبيرة على شراء الكتب والمواصلات العامة، ومن بينها القطارات، والأوتوبيسيات والطيران الوطني، تأمين صحي، ومعاشات تقاعد.
محروسة وكبيرة وعائلية.. والسيد «وليم» يقول اللهم «صلِّ على النبي».

y.abulouz@gmail.com

Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply