منصة التوطين

منصة التوطين

حصة سيف

مبادرة جريدة الخليج في فتحها ذراعيها وتحويل جزء من موقعها منصة للبحث عن العمل للمواطنين، مبادرة تحسب لجريدتنا الغراء، فكم من شاب وشابة يعانون البطالة في أروقة مجتمعنا وميادينه، وهم في بداية طفرة الشباب وقوته، وكم من خريجين تاقوا للعمل في ميادين الحياة بعد أن هيأتهم الجامعات والمدارس للعمل ضمن نطاقها المعهود، إلا أن فرصة الوظيفة أبت أن تقدم لهم، ولو كان من باب التجربة واختبار المهارات.
تقدم للتوظيف للمنصة خلال يوم واحد «أمس» فقط حتى كتابة هذه الأسطر، أكثر من ١٥٠ طلبًا من مواطنين ومواطنات، يحكي فيها العاطلون عن العمل قصصهم في البحث عن الوظيفة والسنوات التي قضوها بين إرسال السير الذاتية وحضور معارض التوظيف، أطباء، ومهندسون، خريجو لغات، وعلاقات عامة، وكل ما يخطر على البال من التخصصات، موجودة ويعاني أصحابها من البطالة، فمن المسؤول عن تلك الأعداد؟ ومن المسؤول عن تزايدها سنويا؟ ومن المسؤول عن تزايد أعداد الأجانب في مؤسساتنا الحكومية وشبه الحكومية؟ ومن المسؤول عن الفشل في توطين القطاع الخاص؟.
قصص البطالة مأساوية، ومؤهلات جديرة بالتوظيف مباشرة، لا أن تبقى لسنوات تبحث عن بريق أمل للعمل، بالأمس القريب، شاب من رأس الخيمة يحمل شهادة دبلوم دراسات اجتماعية، بحث عن عمل لأكثر من ٤ سنوات، وانتظم في مختلف مجموعات التطوع، ولم يترك عملاً تطوعياً إلا والتحق به، بغية تفريغ طاقاته في عمل مفيد، وحصل مؤخرًا على وظيفة «ضابط أمن» ورغم راتبها المتواضع إلا أن الشركة التي يعمل بها أخبرته بأن عقده لمدة ستة أشهر فقط، وينتهي بعد أن تنهي الشركة عملها في الإمارة، وسيعود لميدان التطوع والبحث عن وظيفة وسنوات عمره تمضي، دون أن يحصل على وظيفة يستقر فيها، هذا الشاب حفظ نفسه، وسلك طريق الخير، ولكن إذا اتجه آخرون لطرق الضياع فمن المسؤول؟
المسؤولية هنا تقع على كل مواطن مسؤول على كرسي المسؤولية، نسألك بالله تعالى، أن تشارك في حماية «شبابنا» من البطالة ودروبها المظلمة، وتنقذ ما يمكن تداركه، وتتيح المجال لتلك الطاقات الشابة التي يمكن أن تعمل بأضعاف قدرتك على العمل وترضى براتب أقل بكثير مما تستحق، و لا تكن شحيحًا على ابن بلدك لتوفر في الميزانية، فالخير سيظلل أرض الوطن، ولا يعتبر خسارة البتة، إنما الخسارة أن تعين الأجانب ولو في وظائف مكتبية بدعوى الفهم بالعمل والأعذار الأخرى التي تجدها مفصلة جاهزة، هذا التفكير هو الذي يجعلك لا تؤتمن على مسؤوليتك !.
مجتمعنا بحاجة لكل طاقة ولكل كادر بشري، مهما كانت مؤهلاته، تكفي وطنيته وخوفه على بلده أن يحسب لها أضعاف الرواتب، يكفي بحثه الحثيث عن وظيفة يحفظ بها نفسه، يكفي تخرجه من أفضل الجامعات الحكومية أو الخاصة، آن لكل الجهات حكومية أو خاصة أن تلتفت لتلك الحالات الراغبة في العمل حقًا.

hissasaif@gmail.com

Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply