موظفون لا يعملون

موظفون لا يعملون

د. هيا إبراهيم الجوهر

اليوم ننهي عاما دراسيا حافلا تزين بقبعات الخريجين الذين سيبدأون رحلة أخرى في البحث عن وظائف وسيعتقدون أنهم من سيملي الشروط للحصول على وظيفة! فهم يحملون شهادات تعبوا سنين في الحصول عليها، ولكن الواقع يقول غير ذلك حتى في أماكن الترفيه التي تعتقد أن التوظيف فيها سهل ستكتشف أن الأمر مختلف تماما عن توقعاتك! من أشهر وأجمل الأماكن التي يتمنى كثيرون، صغارا وكبارا، زيارتها وتعتبر حلما بالنسبة لهم، خصوصا ونحن على مشارف إجازة الصيف “عالم ديزني”. عندما تلج إلى ذلك العالم وترى كمية العاملين هناك ستعتقد أنهم أشخاص عاديون ومجرد مهرجين! والواقع عكس ذلك تماما، فخلف ذلك العالم تقف عقول تسعى لأن تجعل من زيارتك لها تجربة فريدة لا تنسى، لذلك فرضوا شروطا غريبة قد لا تصدقها لكي تكون عضوا عاملا فيها! بداية من الشكل الخارجي تمنع الموظفات أو المتقدمات للوظيفة من تخفيف الحواجب أو تزيينها، كما يمنعن من قص شعورهن، ويمنع الرجال من ترك الشعر يطول حتى الكتف أو أن يغطي الأذنين! ولكي تعمل في زي إحدى الشخصيات الكرتونية لـ”ديزني”، لا بد أن تنطبق عليك مقاييس محددة للطول والعرض، والأغرب من هذا على المتقدم أن يكون ذا شبه بالشخصية التي سيتقمصها، كما يجب أن يكون جسمه خاليا من الوشم، وألا يرتدي نظارة تحمل رمز ماركة معينة! وإذا قبلت تمنع من أن تخبر أحدا بأنك تعمل مع “ديزني” أو أن تلتقط لك صورة سيلفي لتنشرها! ولا يتوقف الأمر عند شروط القبول بل يتعداه إلى أداء المهام بطريقة احترافية وغريبة فمثلا يمنع منعا باتا قول أو استخدام كلمة “لا أعلم”، فالموظفون يتلقون تدريبا ليجدوا إجابة عن كل تساؤل يطرحه أي طفل، وفي حالة لم يعلم الإجابة، يقوم بالاتصال مباشرة بمركز للاستعلامات في “ديزني لاند” دون أن يتنبه الطفل لذلك. والعجيب أن على الموظف ألا يشير بإصبع واحد، وإن كان لا بد فيجب أن يشير بإصبعين لسببين الأول أن “ديزني” يأتيها الزوار من كل مكان في العالم ومن مختلف الثقافات والإشارة بإصبع واحد تعد شيئا غير مقبول في بعض الثقافات، والسبب الآخر أن الأطفال قد لا يرون حين يشير بإصبع واحد! على عامل النظافة ألا ينحني بتاتا لالتقاط الأوساخ أو يحدث ضجة بل يزود بآلة تلتقط الأوساخ بهدوء دون لفت الأنظار! في النهاية أنت هناك لست موظفا بل فردا من أفراد تمثيلية عالم “ديزني”، وموظفا بلا وظيفة تجلس فيها على كرسي ومكتب أنيق!
نقلا عن الاقتصادية

مقالات اخرى

Leave a Reply