• الرئيسية
  • هل الفلوس تغير النفوس حقاً؟

    هل الفلوس تغير النفوس حقاً؟

     

    كتب:د. عبدالله بن راشد السنيدي

    المال هو عصب الحياة كما يقال واقتناؤه أمر محبب لدى غالبية الناس وقد يوفق بعضهم في ذلك وقد لا يحالف الحظ بعضهم الآخر وقد أثنى القرآن الكريم على المال {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (46) سورة الكهف من سورة الكهف، ولكن هذا الثناء ليس شاملاً لكل مال ففي السنة الشريفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس) متفق عليه إضافة إلى أن المال قد يكون نعمة وقد يكون نقمة، ولكيلا يتحول إلى نقمة فإن المال محل الثناء في الإسلام هو الذي تتوفر فيه الضوابط التالية:-

    * أن يتم كسبه بطريقة مشروعة.

    * أن يخرج منه صاحبه حق الله فيه وهو الزكاة.

    * أن يتسم صاحب المال بعدم الجشع والبخل بأن ينفق منه على نفسه وعلى عائلته وعلى أقاربه الفقراء بالمعروف.

    * أن يكون في المال نصيب للصدقة التطوعية على المحتاجين وعلى الجمعيات الخيرية ومساعدة الأصدقاء ولو عن طريق الإقراض.

    * ألا يعيق المال صاحبه عن طاعة الله عز وجل بأن يقوم صاحب المال بتقديم شئون ماله وغيره من شئون الدنيا على أمور طاعة الله والآخرة.

    * أن يقوم صاحب المال بترتيب وتنظيم ما سوف يتركه لورثته بعد وفاته حتى لا يقع بينهم نزاع حول ذلك.

    وكما أن للمال ايجابيات متعددة فإن له مساوئ كذلك ومنها ما يلي:-

    * أن عائلات كثيرة كانت مضرب المثل في الوئام والمحبة تحولوا بسبب النزاع على التركة إلى ما يشبه الوحوش الكاسرة ولو كان مورثهم يعلم بذلك لما أفنى سني عمره في جمع هذا المال.

    * قيام بعض الأزواج بالاستحواذ على المال الخاص بزوجاتهم سواء كان راتباً أو غيره متناسين بأن ذلك يخدش من كرامتهم وينقص من دينهم باعتبار أن المرأة في الشريعة الإسلامية لها ذمة مالية مستقلة فالأموال التي تملكها هي خاصة بها فقط.

    * أصدقاء كثيرون كانوا كالإخوة إلى اللحظة التي اعتذر فيها الموسرون منهم عن مد يد العون ولو بالإقراض لأصدقائهم المحتاجين الذين عاشوا معهم سنوات طويلة مما أثر سلباً على تلك الصداقة.

    * كثير من الناس اليوم في أي مجتمع مع الأسف لا يعرفون بعضهم بعضا إلا من خلال نوع سياراتهم ومواقع بيوتهم وأجهزة اتصالاتهم وأرصدتهم البنكية وأثاث منازلهم وأماكن إقامة مناسباتهم وأماكن سفرهم حيث يضطر هؤلاء إلى تعاطي الأقنعة المتعددة من أجل الظهور على النحو الذي يليق بانعكاس الثروة على مظهرهم وطريقة كلامهم ولباسهم واهتماماتهم.

    * إن أكثر ما يؤدي إلى فساد طبيعة الناس الاجتماعية هو التركيز على اختلاف مقاماتهم وفق ما يملكون من مال في حالة اجتماعهم في مكان واحد وأن ذلك هو الذي أدى بالكثيرين إلى هوس جمع الثروة ومن ثم شيوع تعاطي الأقنعة أو ما يعرف بأدوات التنكر الاجتماعي.

     

    منقول من : جريدة الجزيرة السعودية

    أضف تعليقك

    التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "مقالات أون لاين" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. تمنع التعليقات الطائفية او التي تتضمن شتائم او تعابير خارجة عن اللياقة والأدب وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى تنبيهنا باستخدام هذا النموذج .

    التعليقات (0)

    لا يوجد تعليقات

    إختيارات القراء