مقالات رئيس التحرير

إدمان الاحتفاظ بالأشياء

محمد القبيسي

لكل إنسان طقوس خاصة وعادات قد تبدو غريبة للآخرين، فما هو متعارف عليه في بلد قد يبدو مستهجناً في بلد آخر، بل وحتى غريباً في مدينة أخرى ضمن الدولة نفسها. وبعض تلك العادات لا يختص بها شعب من دون آخر، وإنما تنتشر عالمياً على شكل إدمان يعطل حياة المرء الاجتماعية والمهنية، من أشهرها «إدمان تخزين الأشياء».

جميعنا نحب الاحتفاظ بالأشياء الغالية على قلوبنا، لكن ماذا لو تحولت العملية إلى إلحاح ذهني ونفسي يدفعنا إلى تخزين الأشياء بشكل مفرط؟ هكذا هو الحال تماماً بالنسبة إلى من يعانون الرغبة الملحّة في الاحتفاظ بكل شيء، صغيراً كان أو كبيراً، يحتاجون، أو لا يحتاجون إليه، فالمهم عندهم ألا يتخلصوا مما بحوزتهم، بصرف النظر عن مدى أهميته وفائدته في حياتهم.

وتكمن المشكلة الحقيقة بخصوص هذا الشأن، في اعتقاد كثير ممن يراكمون الأشياء، بأن المسألة عادية، ولا تسبب أية معضلة تُذكر، لكن هذا غير صحيح، فالأشياء المتراكمة داخل منزلك تشبه إلى حد كبير ازدحام عشرات الأفكار في رأسك دفعة واحدة، فهل تستطيع التمتع بالراحة والسكون وعقلك مشغول بأكثر من فكرة في آن معاً؟ بالتأكيد لا.

الأمر نفسه ينطبق على الوسط المحيط بك، سواء كانت غرفتك، أو مكتبك، أو بيتك بأسره. إن تكديس الأغراض فوق بعضها بعضاً أمر يبعث على التشتت، وعدم الراحة النفسية، ويمكن أن يصبح، مع الوقت، عادة مدمرة تدفع صاحبها إلى الاحتفاظ بأي شيء مهما كان تافهاً، حتى لا يعود هناك أية مساحة  لوضع شيء جديد؛ ما يحرمه من اقتناء كثير من الأغراض المفيدة.
يضاف إلى ذلك، أن هذا الإدمان يجعلك في حالة من الجمود الفكري، ويحرمك من فرص تغيير نمط حياتك الكلاسيكي الممل، ويُبعد عنك الكثير من الأصدقاء الذين ينفرون من منظر مسكنك غير المرتب، الذي يعكس انطباعاً بأنك شخص فوضوي ومهمل. فضلاً عن أن الغرفة المكتظة بالأشياء تحرم الإنسان من القدرة على التركيز الجيد في عمله، أو دراسته، ومعيشته.
الخبر الجيد هو أن بالإمكان التغلب على هذا الإدمان المضر، من خلال إدراك تأثيراته السلبية فيك أولاً، ثم التخلص من أي  أغراض أو أشياء غير ضرورية، متجاهلاً الصوت الداخلي الذي يخبرك ألا تفعل ذلك.
اختر وقتاً ملائماً لبدء عملية الترتيب والتنظيف وفرز الأغراض، والتخلص مما لا يلزمك. ثم ابدأ العمل في الوقت المحدد، وسوف تجد الدافع بعدها لمواصلة ما بدأته، إلى أن تحصل في النهاية على مكان مرتب أنيق، وتشعر بحرية وسعادة لا مثيل لهما. جرّب ولن تندم أبداً.

نقلا عن صحيفة الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى