الإشكاليّات التنمويّة في الرتابة

عبداللطيف الزبيدي

ألا يلوح لك العنوان وكأنه بحث دراسة مستفيضة؟ ببساطة: ما هي الأسباب الحقيقية، المرتبطة بأداء معيّن للدماغ الجمعي، التي تجعل ركود المياه نهجاً تسير عليه ميادين الحياة العامّة كافّة؟ هذه هي العلامة المميّزة لكل المجالات: عدم السعي إلى التطوير والبحث عن الأفضل بالابتكار. الإنتاج الفني مثل الاقتصاد، مثل مناهج التربية والتعليم، مثل أداء النظم السياسية. لا وجود لأيّ استثناء.
نحن أمام طريقة أداء دماغيّ في جغرافيا مترامية الأطراف عليها بضع مئات من الملايين، لم تظهر فيها إرادة كسر الرتابة، إلاّ لدى قلّة أقلّ من القليلة. لسنا أمام ظاهرة عابرة حدثيّة آنيّة. يكفي لرؤية التراجيكوميديا التي لا نظير لها في تاريخ البشريّة، أن نستعرض شريط عقود تعسّر التنمية؛ بل تعذّرها، في العالم العربيّ، ومهازل سلوكيات أنظمة طبائع الاستبداد المهينة لكرامة الشعوب، وتحوّل المياه الآسنة إلى دساتير وقوانين ووحدة وطنية وأكاذيب رخاء وازدهار، إلى أن أتى ذوو الأطماع بمخططاتهم الجهنميّة، فطحنوا الأوطان والشعوب، بسخريات التحرير والديمقراطية، التي يسخّرون لها الرأي العالميّ الأعمى، ويخدعون بها فئات من الدول نفسها، فينكبونها بأيدي أبنائها، فلا تبقى حرمة لدين ولا دنيا.
المسيرة الانحدارية في الإنتاج الفني، هي ذاتها التي طبعت الأداء الاقتصادي والتنموي في سائر الميادين. قد يبدو هذا النمط من التقرير والحكم، قاسياًَ وتعسفيّاً وغير علميّ، ولكن لا يبدو أيضاً مجرّد مصادفات حوّلت، من باب سوء الحظ، كلّ إمكانات النهوض والاقتدار، إلى طرق سريعة إلى التخلّف. من الجنون توهّم وجود العلّة في المورّثات، ولا دليل علميّاً على إرجاع الأمر إلى أداء جمعيّ في الأدمغة، ولكن من العسير تفسير هذا الكمّ من النتائج المشتركة التي تعشق الرتابة وترفض التجديد والابتكار والإبداع، والاكتشاف والاختراع. أغلبيّة البلدان العربية لم تحقق شيئاً يذكر في الخمسين سنة الأخيرة. هذا إذا لم تكن أوضاعها أفضل.
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبيّة: النهضة المفاجئة بعيدة، فالبلدان الآن في الرتابة السلبية، بعدها الرتابة الإيجابية، ثم على الله الابتكار.

abuzzabaed@gmail.com

مقالات اخرى

Leave a Reply