مقالات رئيس التحرير

تكرار السيناريو الفاشل

محمد سعيد القبيسي

معظم المشاريع الحالية مجترة من مشاريع مشابهة. شخص يفتح مطعماً يقدم وجبات معينة، فيسارع منافس لتطبيق الفكرة نفسها بحذافيرها، وآخر يؤسس شركة تُعنى بشحن البضائع مثلاً، فيتهافت الناس إلى تقليده.

أما الطامة الكبرى، فهي عندما تعاني شركة خسائر متتالية وتشرف على الإفلاس، فيتسابق الكثيرون إلى جلب موظفيها وإنشاء شركة مماثلة، ظانين أنها فكرة ذكية ستحقق لهم أرباحاً طائلة، بحكم أن تلك الشركة كانت تحصد إيرادات عالية في بداياتها، أو لاعتقادهم أن تقديم نفس الخدمات أو المنتجات التي حققت نجاحاً في الماضي يمكن أن تنجح في سوق العمل اليوم.
المشكلة في طريقة التفكير هذه، هي أن كثيراً من أصحاب المشاريع يعيدون التجربة الفاشلة لمن سبقوهم، باستقدامهم نفس طاقم العمل الذي لم يحقق أفراده النجاح أساساً، أو وصلوا إلى مرحلة توقفوا خلالها عن تقديم المزيد من العطاء وأخفقوا في مواجهة تحديات السوق الجديدة، مما أدى إلى خسارة الشركة السابقة!

وفوق ذلك كله، يحاول أصحاب الشركة الجديدة سنة وراء أخرى مع نفس الموظفين القدماء، أو يعينون بعض الموظفين الجدد، ويستبدلون المدير أحياناً، على أمل أن يبلغوا النجاح الذي يأملونه، وهم غير مدركين أنهم يسيرون وفق نفس الوتيرة التي سار على نهجها من سبقوهم وفشلوا بسببها.
إن تطبيق المنهجية ذاتها في العمل، واتباع السياسة والأنظمة التي سبق اتباعها، مع الاستعانة بنفس الموظفين لشركة أفل نجمها، ومحاولة إعادة إحياء أفكار عفا عليها الزمن ولم تعد مطلوبة في سوق العمل؛ هو أقصر طريق إلى الفشل.
إن اقتناص الفرص في عالم الأعمال، لا يكون باجترار أفكار الآخرين دون تغيير، ولا باتباع آلية العمل ذاتها، والتشبث بقوانين وأنظمة أثبتت عدم جدواها، ولا يكون باستقدام موظفين قادوا شركة معينة إلى حافة الهاوية.
النجاح في الأسواق يتطلب ذهنية متفتحة، وقدرة صاحب العمل على الاستفادة من تجارب الآخرين وعدم تكرار أخطائهم، والتجديد المستمر الذي يتماشى مع تطورات العصر المتسارعة، وهو ما فعلته شركات حققت نجاحات صارخة وما تزال حتى اليوم مثل شركة بيبسي وكوكا كولا، اللتين تغيران باستمرار من سياسات التوزيع، وطرائق التسويق، ونوعية الموظفين وطواقم الإدارة وغير ذلك، رغم أنهما بشكل عام تقدمان المنتجات ذاتها تقريباً منذ عقود طويلة.
فلا تطبق نفس المنهجيات والأساليب التي فشل أصحابها، أو تستقدم فريق عمل لم يحقق النجاح في شركة سابقة؛ لأنك ستحصد النتيجة ذاتها. بل عيّن أصحاب الإنجازات والنجاحات، واستفد من تجارب المنافسين تظفر بالنجاح الأكيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى