مقالات رياضية

دائرة الأمل والألم

محمد جاسم

أفضل طريقة لنسيان آلام الإخفاقات المتكررة لمنتخباتنا وأنديتنا في المحافل الخارجية، هو الهروب نحو المسابقات المحلية والانشغال بالدوري في محاولة للنسيان وتجاوز الآلام، هذا الذي نقوم به بعد كل حالة إخفاق نتعرض له وما أكثرها، فالانشغال بالدوري أصبح من أفضل أنواع مسكنات الألم النفسي والعصبي، فهو الذي نلجأ إليها في محاولة يائسة للخروج من دائرة الألم إلى دائرة الأمل، حدث ذلك وتكرر في كثير من المناسبات وفي جميع تلك المرات كانت مسابقة الدوري وفية وكريمة معنا لأبعد الحدود، ولهذا نلجأ إليها لأنها عودتنا على أن تمنحنا ما نحتاج من قوة وأمل، كي تمكننا من تجاوز إحباطات المنتخب من جهة وصدمات أنديتنا في مشاركاتها الخارجية من جهة أخرى.

إقالة مارفيك ليست حلاً بقدر ما هي محاولة فاشلة لامتصاص غضب الشارع الرياضي، وإذا كانت مسألة الهروب نحو الدوري والانشغال بالمنافسات المحلية أفضل وسيلة لإغلاق ملفات الفشل والإخفاق المستمر، فإن الوضع لم يعد كذلك بعد تبخر أحلام الجماهير الواحدة تلو الأخرى، المشكلة ليست في المدربين بل في منظومتنا الكروية، التي أصبحت بحاجة لتغير جذري والتغير يجب أن يبدأ بمن تسبب في سقوط منتخباتنا في الهاوية، وعند من تسبب في أن نكون في تلك الزاوية المعتمة بعد أن كنا تحت أضواء العالم، بانتظار أن يأتي من يملك مفاتيح إصلاح منظومتنا الرياضية المتعثرة ويعيد الحياة لرياضتنا قبل فوات الآوان.

المطالبة بإقالة المدرب أو استقالة الاتحاد ما هو إلا استمرار لحالة فقدان الوعي الذي تعيشه كرة الإمارات، والمسألة ليست مرتبطة بالمنتخبات الوطنية التي أصبحت تعيش على إطلال وذكريات الماضي، بل تعدى ذلك ووصل الأمر لأنديتنا التي أصبحت الحلقة الأضعف إقليمياً وقارياً، وعندما يحدث ذلك بعد أن كانت أنديتنا تتسيد القارة فمعنى ذلك أن واقعنا ليس بخير ودورينا الذي نلجأ ونهرب إليه يتحمل أيضاً جزءاً كبيراً من المسؤولية.

كلمة أخيرة

الخسارة الثقيلة لفريق الوحدة الممثل الوحيد لأنديتنا في ربع نهائي دوري أبطال آسيا، انعكاس لمخرجات دورينا الذي لم يعد قادراً على تجهيز أنديتنا ولاعبينا للمشاركات الخارجية، والدليل حجم الفجوة الآخذة في الاتساع بيننا وبين محيطنا الإقليمي.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى