مقالات رئيس التحرير

عدو النجاح في عالم الإدارة

محمد القبيسي

ذات مرة كان هناك ضفدع يسبح في بركة صغيرة بصورة يومية. بعد انقضاء مدة من الزمن بدأت مياه البركة تجف ببطء تدريجياً بسبب حرارة الطقس الملتهبة، وأصبح لزاماً على الضفدع العثور على مكان جديد.

في أحد الأيام، اقتربت إوزتان من البركة، فطلب الضفدع منهما مستجدياً أن تأخذاه إلى أي بركة يتواجد فيها ما يكفي من الماء. ردت إحداهما متسائلة: «نحن نعرف بالفعل بركة؛ حيث يوجد الكثير من الماء، لكن كيف بوسعنا أن نأخذك إلى هناك؟».

بعد تفكير دام لبضع لحظات، أجاب الضفدع قائلاً: «لا تقلقا لدي فكرة عظيمة. يمكن أن تحملا طرفي عصا خشبية بمنقاريكما، وأنا سأمسك العصا من منتصفها بفمي، ثم تطيران بي إلى حيث البركة المنشودة».

أعجبت الإوزتان بفكرة الضفدع، فسارعتا على الفور إلى تطبيق الحل المقترح من طرفه. بدأت رحلة الوصول إلى الموطن الجديد في مشهد بديع لفت أنظار جميع حيوانات الغابة الموجودة على سطح الأرض، والتي صاح بعضها قائلين والدهشة تعلو محياهم: «إنها بحق لفكرة مذهلة لا تخطر على بال! يا ترى من هو صاحب هذه الفكرة العبقرية؟».
بعد سماع تلك الجملة، بقيت الإوزتان صامتتين لأنهما كانتا تعتقدان بأن الفكرة برمتها عبارة عن جهد جماعي لا فردي، واستمرتا في التركيز على الطيران. لكن الضفدع لم يستطع أن يلزم الصمت، فسارع إلى فتح فمه، وقال بشيء من الزهو والافتخار: «أنا الذي اقترحت تلك الفكرة!». ما هي إلا أجزاء من الثانية مضت حتى هوى الضفدع إلى الأرض وفارق الحياة على الفور.
في عالم الإدارة لا يوجد على الإطلاق شيء اسمه جهد فردي بحت. فمهما كانت مساهمتك عظيمة وجهدك خارقاً، وحتى لو كان ما تقدمه يمثل العامل الرئيسي في نجاح الفريق؛ فإن ذاك النجاح لم يكن ليتحقق من دون الجهد الجماعي.
بصرف النظر عن الأفكار المبتكرة التي تطرحها، والإسهامات الاستثنائية التي تقدمها في العمل، فإن عليك ألاّ تنسب الفضل إلى نفسك أبداً؛ بل أن تعترف على الدوام بجهود الآخرين وأهميتهم في صناعة النجاح.
لكل فرد في أي جهة عمل أهمية كبرى ودور مهم لا غنى عنه، حتى لو كان دوراً صغيراً لا تسلط عليه الأضواء عادة. ولهذا يجب ألاّ تغتر بنفسك سواء كنت موظفاً ألمعياً أو قائداً فذاً يعترف الجميع بموهبته وذكائه وحنكته.
إن اعترافك بفضل من حولك فضيلة ما بعدها فضيلة، وعنصر مهم من عناصر النجاح في أي عمل كان. فتذكر دوماً المثل القائل: «يد واحدة لا تصفق».

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى