مقالات اقتصادية

مزيداً من الاكتتابات

رائد برقاوي

هل تعلم أن ما شهدته أسواق الأسهم في الإمارات خلال 2021 من إصدارات جديدة للشركات، يفوق ما شهدناه خلال عشر سنوات، وأن حجم التداولات في أسواقنا خلال فصل، بات يعادل تقريباً حجمها خلال عام بأكمله، وأن الاهتمام بالأسهم بين المستثمرين عاد إلى ذروته المحققة في العامين 2014 و2015؟ وهل تعلم أيضاً أن أسواق الإمارات وتحديداً «أبوظبي»، كانت أفضل أسواق العالم أداء هذا العام بارتفاعها بنسبة فاقت ال50%؟

هذه حقائق عن سوق الأسهم في الإمارات، تتزامن مع احتفالات البلاد بعيدها الخمسين، وهي حقائق مفرحة تحتاج إلى ترسيخ، للبناء عليها للعقود المقبلة التي تحمل في طياتها فرصاً واعدة في مختلف القطاعات، بما فيها الأسهم إحدى أبرز القنوات الاستثمارية المحببة لدى شرائح واسعة من الأفراد والمؤسسات.

سألني أحدهم، لكن ألا تعتقد أن الإصدارات الجديدة المتسارعة ستكون وسيلة لامتصاص وتجفيف السيولة، وهو ما يؤدي بالتالي إلى الضغط على القطاعات المختلفة وفي مقدمتها سوق الأسهم؟

على العكس، الإصدارات ضرورية ومطلوبة، خاصة أنها في قطاعات جديدة مثل الاتصالات الفضائية والبترول والكيماويات، وهي مجالات غائبة عن المشهد العام للأسهم المحلية.
الواقع أظهر أن هذه الاكتتابات لم تؤثر سلباً في السوق، سواء لناحية الأسعار أو التداولات، أما السيولة فكانت نشطة، وأسواقنا المحلية مُتخمة بها على شكل نقد في البنوك؛ حيث إن المستثمرين يبحثون عن فرص استثمارية، وإذا كانت غير متوافرة محلياً، فإنهم سيبحثون عنها في الخارج في بورصات العالم المملوءة بالخيارات.
ولعل أبرز ما يميز الإصدارات الجديدة الآن في الإمارات، أن جميعها لشركات تعمل منذ سنوات، ولديها سجل ناجح.
ما شهدناه من إصدارات واكتتابات خطوة مهمة لتعميق الأسهم، وهناك حاجة إلى مزيد منها، والحكومات التي تمتلك تلك الشركات المعنية ببيع جزء منها في الأسواق المحلية وحتى العالمية لاستقطاب سيولة جديدة.
الأمر الأهم أنه يجب ألا تقتصر الاكتتابات على الشركات الحكومية، فالشركات العائلية تزخر بها أسواقنا، ومنها العشرات التي أثبتت قدرتها على النجاح وأمامها فرص واعدة للتوسع؛ حيث أتاحت لها تعديلات القوانين إمكان طرح جزء منها، والاحتفاظ بإدارتها من قبل مؤسس الشركة أو العائلة.
المهم هنا، وسواء كان الطرح أو الاكتتاب لشركة حكومية أو شبه حكومية أو عائلية عند التسعير، ألا يكون مغالى فيه؛ بل عادلاً يحقق الفائدة للجميع، وأن يكون شفافاً في معلوماته وحقائقه، وأيضاً في توزيعه على شرائح المكتتبين.
الحكومات المحلية جميعها ومعها الحكومة الاتحادية معنية بخلق الفرص الاستثمارية للمستثمرين، وبخاصة المحليين منهم، وجميعها تمتلك أو تشارك في أصول ذات قيمة، فيما يبقى طرح جزء منها في البورصات، وسيلة مهمة لتحقيق أعلى معايير الحوكمة لهذا الشركات، لا أن تبقى كما يرغب البعض بعيدة عن رادار أنظمة البورصات لناحية الأداء والمحاسبة.
سوق الأسهم في الإمارات عليه أن يعكس مكانة الدولة واقتصادها، ويواكب تطلعاتها ورؤيتها للعقود المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى