قضايا ودراسات

دي ميستورا وانتهاء الوظيفة

صادق ناشر

لم تكن خطوة موفد الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، بالتخلي عن منصبه مفاجئة، فقد كان من الواضح أن مهمة/ وظيفة الرجل وصلت إلى نهايتها، وفي الأغلب لا يتخلى المبعوثون الأمميون عن وظائفهم، إلا إذا شعروا بأنهم لم يعودوا قادرين على تقديم أكثر مما قدموه، وهذا حدث مع كثيرين، كان آخرهم وزير خارجية موريتانيا الحالي إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي عمل في اليمن لمدة لا تقل عن 3 سنوات، بعدما وجد نفسه غير قادر على الاستمرار.
لهذا فإن «الأسباب الشخصية» التي أوردها دي ميستورا في تبرير تخليه عن مهمته في سوريا مع نهاية الشهر المقبل، لم تعبر عن الحقيقة، إذ إن هناك الكثير من الأسباب «غير الشخصية» التي وقفت أمام استمراره في مهمته، وأبرزها اقتراب الحرب الدائرة في البلد منذ ثماني سنوات من نهايتها، لكن هناك ما هو أهم، والمتمثل في وجود روسيا في المشهد، بعدما تحولت إلى ما يشبه «الوكيل الحصري» لسوريا، فهي التي هندست للحرب، وتهندس اليوم لإعادة الإعمار. باختصار، صارت روسيا اللاعب الرئيسي والأهم في المنطقة، ومستقبل سوريا في يدها، كما كان ماضيها قبل سنوات، عندما كان النظام على وشك السقوط فعملت على إنقاذه.
أخفق دي ميستورا في سوريا، كما أخفق غيره في أكثر من مكان، فالمبعوثون الدوليون لم يساعدوا على إيجاد الحلول، بقدر ما كانوا في كثير من الأحيان عبئاً على الدول التي ذهبوا إليها، بزعم المساعدة في حل مشاكلها، بل تحولوا في بعض الحالات إلى شهود زور، كما كان عليه الحال في شأن اليمن، عندما وقع الانقلاب على الشرعية الدستورية في البلاد في وقت كان فيه المبعوث الدولي حينها جمال بن عمر يستمتع بأكل الرمان في مزرعة زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي، في صعدة، حيث تابع مثله مثل بقية المواطنين اليمنيين سقوط العاصمة صنعاء في أيدي الانقلابيين.
وحال دي ميستورا في سوريا لم يختلف عن حال مبعوثين آخرين، من ضمنهم الأخضر الإبراهيمي، الذي تولى مهمة معقدة في سوريا عام 2012، فقد واجه الرجل صعوبات على الأرض عندما أسندت إليه متابعة الملف السوري مندوباً عن مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية، اضطر معها إلى تقديم استقالته بعد عامين من الجولات المكوكية في مختلف عواصم صنع القرار، خاصة أن مواقفه لم ترق للنظام السوري بعد أن اتهم حينها ب» تجاوز مهمته» بالحديث عن «الانتخابات».
سيتوجه دي ميستورا الأسبوع المقبل إلى دمشق بدعوة من سلطات النظام السوري، لبحث تشكيل لجنة دستورية مكلفة بصياغة دستور جديد، وهذه آخر وظيفة له، لكنها ستكون بمثابة توديع من الحكومة السورية للدبلوماسي الذي بقي في منصبه أربع سنوات، وأربعة أشهر، من دون أن يستطيع فعل شيء.

Sadqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى