قضايا ودراسات

قرار تاريخي لسلطان

ابن الديرة

حديث الحاكم والمسؤول إلى أعضاء المجلس الاستشاري، وبالتالي إلى المواطنين، انطلاقاً من معطيات وحقائق، ووصولاً إلى خلاصات ونتائج، ووصولاً أيضاً إلى قرارات، وهذا هو أسلوب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في الإدارة والقيادة ورشد الحكم، حيث الوعي بالواقع، متزامناً مع التخطيط نحو تطويره، ولقد خلص حديث القلب الذي وصل، مباشرة، القلوب، إلى قرار بأن يتم اختيار أعضاء المجالس البلدية في الشارقة عبر الانتخاب المباشر بدءاً من الدورة المقبلة. هذا هو القرار التاريخي الذي اتخذه سلطان وأعلنه في خلال افتتاح المجلس الاستشاري أمس، فهو بذلك يمهد لمرحلة مهمة جديدة من العمل الأهلي والبلدي، متوجاً تجربة الشارقة المتفردة في المثابرة على متابعة تجربة المجلس الاستشاري من جهة، والمجالس البلدية المنتشرة في أنحاء الإمارة من جهة ثانية.
جاء قرار صاحب السمو حاكم الشارقة بعد تجربة المجالس البلدية في السنوات الماضية، مقروناً برأي سموه في أداء هذه المجالس، والذي لم يكن، كما يبدو في مستوى الطموح، وهنا يلقي صاحب السمو الحاكم كرة المسؤولية على المواطنين في مناطقهم، حيث لصندوق الاقتراع الكلمة الفصل في الاختيار، اختيار من يراه أهل هذه البلدية أو تلك الأصلح، وبذلك تتجسد المسؤولية في وضوح الشمس المبين لكل ذي بصر وبصيرة، مسؤولية عضو المجلس البلدي تجاه منطقته ومجتمعه، ومسؤولية الناخبين في المتابعة نحو تقويم الأداء، ثم الانتخاب مجدداً أو عدمه.
وأبواب المجلس التنفيذي في الشارقة مفتوحة، وباب الحاكم مفتوح. هكذا تكلم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فمن لديه بعد ذلك مشكلة أو شكوى، فهنالك المرجعيات النهائية وفق تراتبية معلومة معلنة.
هذا ما يجب أن يقال في الموضوع، لكن هناك أيضا ما يقال عنه، فهذه الخطوة الجديدة تخدم فكرة الانتخابات والمشاركة في دولة الإمارات إلى حد بعيد، ولدينا في السابق الانتخابات النصفية للمجلس الوطني الاتحادي ضمن المسار المتدرج الذي أثبت جدارته حتى الآن، وأصبح في حكم البدهي أنه الأصلح لنا، ولدينا تجربة الانتخابات النصفية في المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة نفسه، ولدينا انتخابات منظمات المجتمع المدني في أفق قانون الجمعيات ذات النفع العام، وأيضا انتخابات المصارف والشركات العامة والاتحادات الرياضية. هذه التجربة من أولها إلى آخرها أحوج ما تكون إلى الدرس نحو تطوير الشكل بما ينسجم مع الدستور وفكرة المسار المتدرج والقوانين الضابطة والحاكمة.
لكن ما تضيفه خطوة انتخاب المجالس البلدية في الشارقة إلى التجربة العامة، في شموليتها وفي تفاصيلها الدقيقة، الكثير، فقرار سلطان، ثانية وثالثة وعاشرة، تاريخي، بكل معنى الكلمة، وسوف ينعكس أثرا إيجابيا على أداء المجالس البلدية وعلى فكرة المشاركة، بما يخدم الوطن والمجتمع، أكثر وأبعد وأعمق.
وتحية للشارقة وسلطان. تحية لهذه الخطوة التي توطد الهيكلية العامة لمؤسسات إمارة الشارقة، بين حاضر زاهر ومستقبل مكتنز بالبشائر.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى