قضايا ودراسات

هل دخلنا القرن 21؟

د. حسن مدن

سيبدو السؤال أعلاه غريباً. فحسابياً نحن في القرن الحادي والعشرين فعلاً، فقد دخلناه، كما دخله العالم منذ نحو عقدين من الزمان، سنكملها بعد عامين، أو أكثر قليلاً. لكن الانتقال من قرن إلى قرن، أو حتى من حقبة زمنية إلى أخرى، ليس مجرد تبديل تاريخ بتاريخ، كما نغير أمكنة إقامتنا، أو سكننا. حركتنا في المكان أشدّ وضوحاً، وتحديداً. لكن حركتنا في الزمان معقدة بما لا يقاس.
بهذا المعنى يبدو تحقيب الزمن إلى قرون، وحتى تقطيعه إلى ما دون ذلك من وحدات حساب، كالعقد، أو السنة، أو الشهر، مجرد حيلة ابتكرها الإنسان ليواجه حقيقة أن الحياة لا تثبت على حال، ولقياس التحولات التي نمر بها لا غنى لنا من تقطيع الزمن إلى وحدات كي نفرق بين ما كان، وما صار اليوم، وما سيصير مستقبلاً. وقد يجرّنا هذا إلى جدل فلسفي لا قِبل لنا على خوضه: أيكون الزمن نفسه ثابتاً عند نقطة لا يبارحها، فيما نحن الذين نتغير؟
لنذهب إلى الأبسط في الأمر، أي للذي له علاقة بسؤالنا أعلاه، عمّا إذا كنا، نحن العرب، قد دخلنا، حقاً، القرن الحادي والعشرين، أم أننا ما زلنا في القرن المنقضي، وربما جاز لنا أن نطرح سؤالاً أكثر استفزازاً، وجرأة هو: هل مكثنا في القرن العشرين فيما العالم ولج القرن الذي يليه، أم أن الزمن عندنا لا يتقدم إنما يتأخر؟ ففيما أعين الناس مصوبة نحو القادم، فإن أعيننا، لا بل كامل بنيتنا الفيزيولوجية، تستدير نحو الوراء، مصممة على العودة إليه.
أذكر أن عالم الاجتماع الفرنسي جورج بالاندييه ألّف كتاباً دعاه: «في الطريق إلى القرن الواحد والعشرين»، ومن بين خلاصات ذلك الكتاب أن المشكلات التي تراكمت أمام البشرية في أواخر القرن العشرين جعلت العالم يبدو، بالنسبة للإنسان كأنه تيه.
إذا كان هذا يصحّ على العالم ككل، من زاوية النظر إلى المشاكل الكونية المعقدة التي يواجهها إنسان اليوم، كمشكلة تدمير البيئة، أو مشكلة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومشكلة الاستلاب أمام الآلة، فما عسانا نحن أن نقول ونحن نواجه حزَماً لا حزمة واحدة من القضايا غير المحلولة، والتي تزداد استعصاءا؟
كيف لنا أن نرطن، كما يفعل بعض مثقفينا المنفصلين عن الواقع، بمفردات ما بعد الحداثة، فيما الكثير من مهام الحداثة ذاتها لم تنجز، وأن ما أنجز منها بات في مهب الريح؟

madanbahrain@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى