قضايا ودراسات

من الميدان

محمد إبراهيم

في الأيام القليلة الماضية، شهد الميدان التربوي، عدداً من المفارقات، التي تثير العديد من التساؤلات، لاسيما أنها تحاكي مستقبل الطلبة بشكل مباشر وصريح، فعلى الرغم من جهود القيادات التربوية في احتواء أية إشكالية تحدث بالميدان، نجد بعض الكوادر تصدر قرارات تتسبب في ارتباك أولياء الأمور والطلبة في بعض مدارسنا.
ولعل أبرز تلك المفارقات، ما جاء في وقائع «فصل» إدارات مدرسية لطلبة يدرسون في صفوف المرحلة الأولى، بسبب شروط التميز، بدعم أو قرار من مديري نطاقهم، لتبادر الوزارة بعدها بقرار يعيد هؤلاء الطلبة إلى دراستهم، وهنا نشعر بعدم الارتياح وغياب التنسيق عند خروج التعليمات وتطبيق التوجيهات، وكأن الوزارة تغرد في سرب، وبعض الكوادر يغردون في سرب آخر.
والمفارقة الأهم، أن بعضهم يصدر تعليمات، وسريعاً ما ينكرها، بل يُحمل إدارة المدرسة المسؤولية، وهذا ما حدث في واقعة تسجيل إحدى الطالبات المواطنات، التي تدرس بالصف الثالث بإحدى المدارس الحكومية، إذ حسمت مديرة المدرسة الإشكالية بقبولها الطالبة، بعد إنكار مديرة النطاق قرارها بعدم تسجيل الطالبة، وحملت إدارة المدرسة المسؤولية أمام أولياء الأمور، وهنا نتساءل هل هناك تنسيق فاعل بين مديري النطاق والمدارس؟ وإن كان، فلماذا لدينا قراران متضادان؟
أما المفارقة الجديدة، فنراها في الطالبة التي استمرت تدرس بالصف العاشر لمدة شهرين في مدرسة حكومية بند الحمر، وتستعد لامتحانات الفصل الأول، لتفاجئها إدارة المدرسة بسرعة العودة إلى الصف التاسع، بحجة عدم اجتيازها امتحان الرياضيات الذي كان مقرراً لها «دور ثانٍ»، العام الدراسي الماضي، وهنا نتساءل أين كانت إدارة المدرسة منذ انطلاقة العام الدراسي؟ وأين إدارة التقويم والامتحانات بالوزارة؟ وأين نظام ترفيع الطلبة الذي يحمل لنا جميع بيانات انتقال الطالب من صف لآخر؟
في الواقع مبادرة وزير التربية والتعليم حسين الحمادي بالتدخل الفوري، تُقدر، وتوجيهاته بتشكيل فريق من القطاعات والإدارات المعنية لإنهاء تلك الإشكالية تُحترم، والمتابعة الحثيثة لوزيرة الدولة لشؤون التعليم العام جميلة المهيري، تصرف مسؤول يؤكد الحرص على مستقبل الأبناء، ولكن هل من المنطق أن مثل هذه الإشكاليات البسيطة، تحتاج لتدخل القيادات التربوية لكي تجد طريقها للحل؟
إجابة السؤال تكمن في أربع كلمات «المسؤولية والفاعلية والتنسيق والقرار»، فبعض كوادرنا في الميدان تحتاج إلى فهم أعمق للمسؤولية، وتوظيف الصلاحيات، وللمزيد من التنسيق، لنصل إلى القرار الصحيح، وفاعلية تعامل المعنيين مع مختلف المفارقات، ولنعلم أن الغد مشرق، والأجيال أبناؤنا، والتعليم رسالتنا.

Moh.ibrahim71@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى