قضايا ودراسات

شتاء قطاع التكنولوجيا في الصين

لويس لوكاس*

لكل من يحاول التنبؤ بمصير شركات التكنولوجيا الصينية في المستقبل، فإنه يحتاج فقط إلى دراسة شركة «ميكاي» التي تعني «الخضار الطازجة»، والتي تعمل في مجال ربط المطاعم بالمزارعين مباشرة لشراء منتجاتهم، حيث تمكنت في يناير الماضي من الحصول على تمويل بقيمة 450 مليون دولار بعد أن تم تقييمها ب 2.8 مليار دولار، أما الأسبوع الماضي، فقد حصلت على تمويل إضافي بـ 600 مليون دولار، وتشير التقديرات إلى أن قيمتها تبلغ الآن قرابة ال 7 مليارات دولار.
وفي الوقت الذي تتدفق فيه الأموال الخارجية إلى الشركة ذات التطبيق الشهير، والتي تعد بأن يتضمن برنامجها مستقبلاً خدمات عديدة من مزارع الخضار إلى توصيل الطلبات والسيارات المستعملة، يبدو أن الأسواق في الصين بدأت تدخل حالة من التراخي. فخلافاً للولايات المتحدة التي تتمتع بقطاع تقني قوي جداً، فإن ضعف هذا القطاع في الصين يتمثل في عدة أوجه منها السيولة والبيئة التنظيمية التي تعمل ضمنها، كما هو الحال في القارة الآسيوية إجمالاً، فالنمط الذي تعتمد عليه معظم الشركات التكنولوجية فيها، أعتقد أنه لا يرقى إلى مستوى الاستدامة التي تتميز بها نسبياً الشركات الأمريكية.
فتطبيقات مثل «ميتوان Meituan» التي خسرت خُمس قيمتها منذ أن تم طرحها للاكتتاب العام منتصف سبتمبر الماضي، وعدت بأنها ستحصل على كميات ضخمة من البيانات، لم تتمكن من تحقيق الكثير من أهدافها، بل إن المستثمرين فيها خسروا أموالاً مقدرة، ناهيك عن أن الشركات التكنولوجية الكبرى في الصين، وهي تحديداً علي بابا وتنسنت خسرتا خلال العام الجاري أموالاً طائلة، وهبطت التوقعات الخاصة بنتائجهما للفترة المقبلة على نحو كبير.
كل هذه الظواهر السلبية يمكن ألا تعكس بالضرورة أمراً واقعياً، ولكنني أكاد أجزم من مراقبتي الطويلة لقطاع التكنولوجيا في الصين، أنه لا يستند إلى أسس قوية كما هو الحال في الولايات المتحدة، حتى وعلى الرغم من التقدم النسبي الذي سجلته الصين في بعض المجالات مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي وغيرها، إلا أن استدامة القطاع ضمن إطار شامل أمرٌ غير مضمون.
الكثير من الشركات التكنولوجية التي طرحت أسهمها للاكتتاب العام في الصين خلال الفترة الأخيرة، يتم تداول أسهمها دون المستوى الذي حددته وقت الطرح، وهو ما يشير إلى العديد من المسائل، أولها عدم ثبات الأسس التي قامت عليها تلك الشركات أو التي تعمل فيها، وربما السيطرة الحكومية الجزئية على القطاع.

*فاينانشال تايمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى