قضايا ودراسات

أوبر ليست شركة حقيقية

شيرا أوفايد*

لنكون صادقين مع أنفسنا، يجب أن نقر أنه لا يمكن لأحد التنبؤ بالكيفية التي يمكن أن تتحرك بها شركة تكنولوجية خاصة؛ عندما تصبح شركة عامة، وأنا بصدد تطبيق ذلك الأمر على «أوبر» تحديداً، فإذا ما أخذنا الأمر من الجانب المالي، فإن أوبر كانت من الشركات التكنولوجية، التي واجهت الكثير من الصعوبات، وأنتجت مشاكل كبيرة للقطاع بأكمله، لكن ورغم ذلك فإنها عملت على تغيير سلوكيات الناس بشكل ملحوظ فيما يتعلق بالخدمات، التي تقدمها في مجال النقل والمواصلات؛ لكن أسسها لا تزال رخوة حتى الآن.
ولكن الحقيقة التي يراها كثيرون هي أن أوبر، التي تبلغ من العمر 10 سنوات فقط، لم تتمكن من النجاة حتى الآن بفضل سياساتها أو نموذج عملها؛ بل بسبب حماس بعض المستثمرين، الذين يرغبون في تحقيق بعض الفوائد، وقد يتحول هذا الأمر إلى سراب بمجرد إدراك المستثمرين لهذه الحقيقة. وعندما تقول صحيفة؛ مثل: «وول ستريت جورنال» إن مستثمرين قدروا قيمة الشركة بنحو 120 مليار دولار في الطرح الأولي العام الذي تعتزم الشركة القيام به خلال العام المقبل، فإن الأمر يستحق التفكير.
فالشركات الأمريكية، التي تتخطى قيمتها السوقية ال 120 مليار دولار لا تتعدى ال 40 شركة، ولكني الآن لا أصدق أنني أكتب عن هذا الأمر، فهذا التقييم مبالغ فيه إلى حد كبير، ربما لأن المستثمرين المتحمسين يعولون على النمو المتوقع للشركة، التي تكبدت منذ نشأتها خسائر فادحة، علاوة على تغير استراتيجيتها، التي تأسست عليها منذ البداية، وبالتالي فإنني أعتبرها شركة غير مستدامة، وأنا أتساءل الآن إذا ما كان المستثمرون والشركة على يقين بأن قيمتها الفعلية هي 120 مليار دولار.
لنسلم جدلاً أن هذا التقييم صحيح؛ لكنه لا يزال خاضعاً للتعديل بين الفينة والأخرى، ويمكن أن يكون ذلك مجرد تلميع أو تضخيم من البنوك الاستثمارية؛ لجذب المزيد من المستثمرين المتعطشين لجني المكاسب على نحو سريع، ورغم النتائج، التي أعلنت عنها الشركة، فإن عائداتها لا تزال تتأتى من جانب واحد فقط لا يمكن للمستثمرين أن يعولوا عليه.
الأهم من ذلك كله عدم وضوح رؤية الشركة فيما يتعلق بنموذج عملها في المستقبل، ولا شك في أن رغبتها في إضافة المزيد من الأنشطة إلى نموذج عملها سوف يعمل على تغيير بنيتها القائمة حالياً، كل هذه الأمور تبدو غامضة بالنسبة لي كمراقب للأوضاع، فكيف ينطلي هذا التقييم المبالغ فيه على البنوك الكبرى والمستثمرين ؟

*بلومبيرج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى