قضايا ودراسات

لغز «داعش» شرقي الفرات

يونس السيد

من يستطيع تفسير سبب وجود «داعش» حتى الآن في شريط لا يتجاوز طوله 20 كيلومتراً على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وهي منطقة خاضعة لسيطرة التحالف الدولي بقيادة أمريكيا وحلفائها الأكراد تحت مسمى «قوات سوريا الديمقراطية».
تجيب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على هذا السؤال، بأن «داعش» حشد في هذه المنطقة نحو ثلاثة آلاف مقاتل، معظمهم من الأجانب، وأنه يستفيد من الظروف المناخية السائدة والعواصف الرملية، ما يساعده على الإفلات من طائرات الاستطلاع، ووسائل المراقبة الأخرى، ناهيك عن أن عناصره حفروا الخنادق، وأقاموا العوائق، وزرعوا المتفجرات، وهو ما يعوق تقدم قوات «قسد»؛ لكن ثمة رواية أخرى تشير إلى أن جميع هجمات «قسد»، التي دخلت شهرها الثاني في تلك المنطقة قد فشلت؛ بل أفسحت المجال ل«داعش» للتقدم وأخذ مئات الرهائن بينهم أوروبيون وأمريكيون، وفق الرواية الروسية. السؤال الجوهري هنا، لماذا تعجز «قسد» والتحالف الدولي عن اقتلاع «داعش» من تلك المنطقة؟ أليس المقاتلون الأكراد هم من أخرجوا «داعش» من عين العرب (كوباني) ومن معقله الأول في الرقة، ومن كل المناطق شرقي وشمالي سوريا في وقت كان التنظيم الإرهابي أقوى بكثير مما هو عليه الآن؟.
صحيح أن «داعش» قادر على التلون والتمويه والاختباء تحت الأرض، وفي عمق الصحراء؛ لكن كل ذلك لا يبرر استمرار بقائه حتى الآن أمام جبروت القوة، التي يمتلكها التحالف الدولي مع حلفائه، وربما هذا ما يدفع للبحث عن أسباب أخرى تعمل على إطالة بقائه، منها ما قد نجده في تحذيرات كبار الجنرالات الأمريكيين مؤخراً، عن موجات جديدة من المقاتلين الأجانب تدخل إلى سوريا عبر تركيا، وفي الحديث أيضاً عن أن «داعش» لا يزال يشكل تهديداً، ولا يزال قادراً على بث الرعب، وشن المزيد من الهجمات في العالم؛ ولكي تكتمل الصورة، هناك رواية نقلتها وسائل إعلام روسية عن أن «داعش» استطاع إعادة ترتيب صفوفه، وحشد نحو 30 ألف مقاتل في تلك المنطقة الممتدة حتى عمق الصحراء العراقية.
يمكن ربط هذا الحديث بمسألة بقاء القوات الأمريكية في سوريا، التي أثيرت تكهنات سابقة بشأنها، وما يقال عن خطط أمريكية لإقامة كيان كردي شرقي الفرات، وهنا تدخل عملية توظيف «داعش» سواء في تبرير عدم انتهاء مهمة القوات الأمريكية، التي جاءت لمحاربته، أو في إعطاء الوقت؛ لإقامة الكيان الكردي وحل المشكلة مع تركيا الرافضة قطعاً لمثل هذا الكيان. وهناك من يشير إلى توظيف «داعش» ضد النظام السوري وحلفائه، وإضعاف تقدم قوات النظام إلى تلك المناطق، وتجري تسريبات في هذا الإطار تتعلق بنقل عناصر «داعش» من منطقة التنف إلى شرقي دير الزور، الأمر الذي ردت عليه روسيا بإنزال قواتها في البوكمال والمناطق الخاضعة لسيطرة النظام؛ لقطع الطريق على ما تعده محاولات وصل ما تبقى من عناصر «داعش» في البادية السورية بتجمعهم الرئيسي في ريف دير الزور؛ لكن يبقى السؤال لماذا لا يتم اقتلاع «داعش» حتى الآن من شرقي الفرات؟. قد تكون كل هذه الأسباب مجتمعة، وقد تكون الإجابة الأوضح عند الروس والأمريكيين.

younis898@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى