قضايا ودراسات

مستقبلنا في التعليم

إيمان عبدالله آل علي

منصة «مدرسة» التي أطلقها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، جاءت في الوقت الذي يحتاج فيه العالم العربي إلى المزيد من المعرفة بالعلوم، وباللغة والأدوات التي يتقنها الطلبة والشباب، خاصة أن محتوى العلوم بالعربية ضعيف.
العالم العربي بحاجة إلى محتوى تعليمي متميز بالعربية، وهذا يستدعي جهوداً أكبر في ترجمة المناهج والمساقات التعليمية في العالم، ونشرها بأسلوب يستوعبه الطلبة والباحثون عن العلم من الشباب.
ثمة مجموعة من الطلبة لم يسمعوا عن تلك المنصة، وهذا يستدعي دوراً أكبر من وزارة التربية والتعليم، لإدراجها ضمن العام الدراسي، عبر توعية المعلمين بتشجيع الطلبة لدخولها، والنهل من علومها، وتوظيف ذلك إلزامياً، لأن معظم الطلبة يركزون على المنهج الدراسي، ولا يلتفتون إلى تلك المنصات التي لا تدرج ضمن اختبارات نهاية العام.
مسؤولية المعلمين كبيرة في تحفيز الطلبة على الاستفادة من المنصة، وابتكار طرق غير تقليدية، لتشجيعهم على متابعة المواد العلمية، حتى لو استدعى الأمر منحهم درجات، وتكليفهم الإجابة عن أسئلة يستقون معلوماتها من الفيديوهات العلمية في «المنصة».
«مدرستي» تقدم خدماتها مجاناً لأكثر من 50 مليون طالب عربي، عبر 5 آلاف فيديو تعليمي، وعالمنا العربي يشهد تراجعاً في مستوى التعليم، ومازال مقصّراً في مواكبة الثورة المعرفية والتكنولوجية؛ فالمنصة بداية لمضمون علمي زاخر.
«بناء مستقبل أفضل لمنطقتنا، يبدأ من الفصول الدراسية، والتعليم الإلكتروني قادر على ردم الفجوة المعرفية في العالم العربي. والوصول إلى ملايين الطلاب العرب، وتطوير قدراتهم العلمية، سيكون عبر التكنولوجيا»، كلمة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، خير دافع للميدان التعليمي لمواكبة العلوم والمعرفة، وكل جديد في هذا العالم، للوصول إلى مستقبل أفضل.
تطور الأمم يرتكز بالدرجة الأولى على التعليم والمعرفة، وأساليب التعليم اختلفت عما كانت عليه، وهذا يستدعي اهتماماً أكبر بالتعليم الإلكتروني، وتوظيف التكنولوجيا لنقل المعرفة إلى الشباب والطلبة الذين يقضون معظم وقتهم أمام الشاشات الذكية.
تحفيز الطلبة على البحث والاطلاع والتعلم الذاتي، مطلب ضروري، وهذا ما نفتقده بشكل كبير في مدارسنا، فأغلبية الطلبة يبحثون من أجل الدرجة النهائية، ولا دافع داخلياً ولا محفز حقيقياً، من أجل النهل من العلوم المختلفة، وهذا يتطلب جهوداً أكبر من أولياء الأمور والمعلمين، لتغيير الفكرة السائدة في أذهان الطلبة عن أهمية الدراسة والعلم.
جهود عظيمة بذلها القائمون على «مدرسة»، التي تندرج تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، فهناك مئات آلاف ساعات العمل، التي قدمها المترجمون والمدققون والمصممون والفنيون والمعلّقون، ممن تطوعوا في تحدي الترجمة، الذي أعلنه سموّه، العام الماضي، لتوفير دروس تعليمية ذات مستوى عالمي مميز، ويجب الاستفادة من المحتوى العلمي من أجل مستقبل الوطن، وتحسين واقع التعليم، فالمستقبل والسلاح في الحياة هو التعليم كما قال سموّه.

Eman.editor@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى