قضايا ودراسات

الأخبار المحلية

إبراهيم الهاشمي

حينما نطالع الصحف أو الأخبار المحلية في الإذاعات أو المحطات التلفزيونية، لن نجد اختلافاً في الأخبار، إذ تدور جلها حول زيارات واجتماعات واتفاقيات ثنائية، أو لقاءات عامة وخاصة، لا تبتعد عن صميم عمل تلك الجهات المختلفة التي يجب أن تؤديها تجاه الوطن والمواطن أو تجاه العمل الحكومي؛ فهل هناك مسوغ معقول غير البحث عن الظهور والترويج الإعلامي، سواء للمسؤول أو الجهة التي يديرها؟ وكم تمر علينا من أخبار عن اجتماع هذا المسؤول بذاك المسؤول، وتباحثهما في التعاون، أو لقاء بعض المديرين موظفيهم في عصف ذهني، أو توقيع اتفاقات مشتركة بين وزارات عدة، وكأن ذلك حدث استثنائي وليس واجباً من الواجبات المسلم بها.
اليوم تحولت الأخبار المحلية إلى صفحات ترويجية للمسؤولين والجهات، مع صور تظهر ابتسامة المسؤول وأريحيته. بالطبع هناك إنجازات تستحق الإشارة إليها، بل الإشادة بها لكثير من الوزارات والجهات، تقدمها للتسهيل على المتعاملين بسهولة ويسر، لكن أن تنشر وتبث أي أخبار، مهما كانت تافهة أو عادية أو من صميم العمل اليومي، ففي ذلك هدر للوقت ولقيمة العمل ذاته، ومجرد ملء لصفحات الصحف وساعات البث، بما لا يفيد ولا يغني أو يسمن من جوع.
للخبر قيمة ومسوغات، أصبحت جل الأخبار تحيد عنها، وتقدم للقارئ وجبة من الأخبار التي لا تضيف إليه أو المستمع أية معلومة أو فائدة.
هل المسؤول عن ذلك؟ الصحف ومحطات البث الإذاعي والتلفزيوني؟ أم أن المسؤولين يستغلون شغف الإعلام وحرصه على تقديم المعلومة ومواكبة الحدث، فلا يمدونه إلا بهذه المعلومات، والتي لا تتجاوز الترويج لأخبار المسؤول والتهليل له ذاته.
القارئ أو المشاهد أو المستمع، ينتظرون ما يفيدهم، ويثري معلوماتهم، ويثبّت خبراً أو قصّة تناقلتها وكالات أنباء أو وسائل تواصل، بأشكال عدة، وحملت تناقضات أو شكوكاً، فليس له من مصدر ثقة وحقيقية، إلا الإعلام الذي عليه أن يتحمّل هذه المسؤولية الجسيمة، فالعبث بمشاعر الناس ومعلوماتهم وما يمكن أن يؤسسوا عليه آراءهم، ليس أمراً عرضياً، بل هو من صميم العمل الإعلامي النزيه الصادق الذي يكابد الأمرين بين أخبار البروتوكول، وبين المعلومة المهمة والمفيدة للقارئ، فالإعلام جزء لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا، ومهامه نقل الحقيقة الجادة والخبر الصادق، خاصة مع تعدد وسائل نقله وتداوله.
فمتى يتغير ذلك المفهوم، فلا نعود نجد في الأخبار المحلية، إلا كل مفيد وذي معنى وقيمة تفيد القارئ والمشاهد والمستمع والمجتمع بشكل عام، وتكون لنا لا علينا؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى