قضايا ودراسات

التخلص من أدوات «جوجل»

ليونيد بيرشدسكي

اقترحت «جوجل» يوم الثلاثاء الماضي حلاً رأته مناسبة للامتثال لحكم المفوضية الأوروبية، الذي أصدرته في يوليو/تموز، وفرض عليها غرامة بقيمة 5 مليارات دولار، وهو الأمر الذي يؤكد صحة شكوى المشرعين الأوروبيين، فيما يتعلق بمكافحة الاحتكار، وقولهم إن عملاق البحث يريد بالفعل إجبار المستهلكين على استخدام تطبيقاته الخاصة مثل «جوجل بلاي» و«جوجل كروم»، والبحث الخاص بالموقع، وهو سبب كافٍ لكي يتوقف الناس فوراً عن استخدامها وإيجاد بدائل أخرى تجبر العملاق على التراجع عن ذلك.
الكثيرون ربما، لا يدركون حقيقة أن «جوجل» تقوم بإجبار الشركات المصنعة للهواتف الذكية على تثبيت برامجها الخاصة في الأجهزة التي تنتجها، والتي تعمل بنظام أندرويد، وأن تلك الشركات مضطرة لدفع مبالغ طائلة لـ«جوجل» مقابل ذلك. هذا الأمر أعاد إلى دهني دعابة قديمة كان فيها أصحاب المصانع يتباهون بعدم دفع رواتب العمال، لفترات طويلة، وأن العمال ما زالوا يأتون إلى العمل، فاقترح أحدهم على الآخر فرض رسوم دخول للعاملين إلى المصنع، وربما هو الأمر الذي ينطبق على «جوجل» وشركات الهواتف الآن.
ويبدو أن تلك النتيجة هي ما تريد «جوجل» الوصول إليه فعلاً مع الناس، فالشركة أصبحت مسعورة في طلب المال من المستهلكين بأي طرق ممكنة، ولم تكتف بذلك؛ بل إنها تحاول الحصول على أكبر قدر من الأموال من منتجي الهواتف الذكية أيضاً، ولكن المشكلة هنا أن تلك الشركات التي يبدو أنها راضية عما يحدث، يمكن أن تنتج إصدارات خاصة بأوروبا فقط، استناداً إلى حجم المفوضية، وممارسة نفس النهج في بقية دول العالم.
الحقيقة هي أن أوروبا لا يمكنها فعل أي شيء حيال الأنشطة الاحتكارية التي تمارسها «جوجل»، والتي تتعلق بأنظمة الهواتف الذكية، وما الاقتراح الذي قدمته «جوجل» لحل المشكلة مع المفوضية، إلى ذر للرماد في العيون، فهي من نسل وادي السيليكون الذي دائماً ما يتلون تماشياً مع الإجراءات واللوائح بشكل ظاهري فقط.
يمكن للناس بكل سهولة فرض قوانينهم الخاصة على «جوجل»، من خلال تجاهل استخدام الخدمات التي تأتي مع تلك الهواتف الذكية، واستخدام البدائل التي أعتقد أنها لا تقل جودة عما تقدمه «جوجل»، خاصة أن نظام تشغيل أندرويد يمتاز ببعض المرونة التي تمكّن المستخدم من التعامل مع خيارات متعددة، وعلى «جوجل» ألا تعتمد كثيراً على سطوتها والزخم الذي يلف حالياً منتجاتها؛ لأن ذلك كله لا بد أن يزول يوماً ما.

بلومبيرج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى