قضايا ودراسات

القمة الأورو آسيوية

فيصل عابدون

ركزت نتائج اجتماعات القمة الأورو آسيوية، على أهمية وجود التكتل في عالم يشهد ثنائية قطبية تهيمن على فضاءات السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا وتلقي بظلالها على أوضاع البيئة والمناخ، ومن هنا فإن بقاء التكتل على الخريطة وجهوده الحثيثة لتعزيز وحدته، يوسّع الفرص والإمكانات باتجاه ولادة تعددية قطبية جديدة قائمة على قواعد القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان والحقوق المتساوية في مجالات التجارة والتنمية والازدهار.
وتضم المجموعة الأورو آسيوية طيفاً واسعاً من الدول التي يتفاوت مستوى تطورها وقدراتها ونوعية الحياة فيها بشكل واسع وملحوظ. وقد شارك في اجتماعات القمة الأخيرة التي اختتمت مؤخراً في بروكسل، أكثر من 51 رئيس دولة وحكومة وممثلين عن الدول الأعضاء، بالإضافة إلى رئيس المفوضية الأوروبية والأمين العام لرابطة آسيان. وتلعب الدول العربية دوراً نشطاً في قلب فعاليات هذا التكتل الذي أكمل اثني عشر عاماً، وأصبحت مناقشاته أكثر نضجاً وأهدافه أقرب منالاً.
وخلال يومين من النقاشات المعمّقة، بحث القادة والمشاركون التحديات الرئيسية التي تواجه القارتين الأوروبية والآسيوية والمتمثلة في تهديدات الإرهاب والانتشار النووي والنزاعات المسلحة التي تمزّق الدول، وتبادلوا الآراء حول تعزيز وتقوية التعاون في قضايا السلام والأمن، خصوصاً بدول أفغانستان وسوريا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوكرانيا.
مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتواصل الرقمي من خلال بناء الثقة على أساس أحكام القانون الدولي، كانت قاسماً مشتركاً باعتبار أنها حاجة مشتركة للجميع وضرورة أن تكون بيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مفتوحة وآمنة ومستقرة يمكن الوصول إليها وسليمة، نظراً لأهمية مكافحة تهديدات الأمن الإلكتروني، ومنع الاستخدام المحتمل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأغراض إجرامية أو إرهابية.
زعماء القمة الأورو آسيوية، أدركوا الحاجة الحيوية للحفاظ على اقتصاد عالمي مفتوح والتمسك بالنظام التجاري المتعدد الأطراف القائم على القواعد، مع وضع منظمة التجارة العالمية في صميمه، بعيداً عن المناكفات التي كانت تخلّ بقواعد منظمة التجارة العالمية، فكان الإجماع على التعاون على جعل نظام تسوية المنازعات أكثر فعالية ومضاعفة الجهود المستمرة الرامية إلى إصلاح منظمة التجارة العالمية.
إن أوروبا قارة متطوّرة من ناحية العلوم والتقانات العالية، وهي قارّة غنية وقوية، لكنها تمثّل منطقة وسط بين قوى كبرى ذات نفوذ أقوى وموارد أكبر. وهي قد صمّمت ونفذت اتحاداً ناجحاً بين دولها الأعضاء في محاولة للوقوف نداً أمام الأقوياء، وعندما تمدّ هذه القارة يدها لبناء الشراكات مع قارتي آسيا وإفريقيا، فإنها تعزّز موقعها أكثر فأكثر بما يصب في نهاية المطاف أمام اعتدال موازين القوى في عالم يشهد اختلالاً خطراً في مستويات القوة العسكرية والاقتصادية ومستويات التطور التكنولوجي.
ومما لا شك فيه أن بروز تكتل مكافئ في عالم الثنائية القطبية يحقق قدراً كبيراً من التوازن بشكل يؤمل معه أن يؤدي لإبعاد شبح الحروب ومضاعفات عدم المساواة بين أمم العالم وشعوبه.

Shiraz982003@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى