قضايا ودراسات

استراتيجية الذكاء الاصطناعي

ابن الديرة

قبل نحو عام، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، كمرحلة عمل مهمة ومكملة لمرحلة الحكومة الذكية التي قطعت شوطاً طويلاً، وخطوة عملية على طريق تحقيق مئوية الإمارات 2071، التي تأمل الوصول بالبلاد إلى أن تكون ضمن أفضل دول العالم في المجالات الحياتية الرئيسية كافة.
ومرور عام على بدء تطبيق الاستراتيجية، يتيح الفرص واسعة أمام فرق العمل التنفيذية، التي تتولى مهام الإشراف والمتابعة الميدانية والتطبيق الخلاق، لتقييم ما تم إنجازه من خطط قصيرة المدى على طريق تنفيذ الاستراتيجية الأم، ومتابعة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف ميادين الحياة المقرر تطبيقها فيها، والتي تكون على تماس مباشر مع الخدمات الحكومية وأوجه العمل المباشر المرتبطة بها.
فالخيرات التي ستجنيها دولة الإمارات العربية المتحدة من تطبيق استراتيجية الذكاء الاصطناعي شاسعة ولا حصر لها، ويكفي أن تطبيقها ونجاحها يحتاج إلى مواطن نوعي بقدرات وكفاءات خاصة، وهو ما أعدته الدولة وتستمر فيه عقوداً زمنية مقبلة، إيماناً راسخاً منها أن أفضل الاستثمارات وأعلاها إنتاجية هو الاستثمار في الإنسان.
إضافة إلى ذلك، فقطاعات المجتمع سلسلة مترابطة الحلقات، تؤثر وتتأثر، وبالتالي، فإن النتائج المتوقعة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لن تكون قاصرة على المناطق والجهات التي ستطبقه، بل إن التفاعل لا بد وأن يشمل بقية قطاعات ومناطق الوطن، قربت أو بعدت، مدنية كانت أو قروية، فالتأثير سيكون حاضراً بفعل التفاعل المستمر.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطار مطار دبي الدولي وخطوط المترو ذاتية الحركة والقيادة، رائعة ومبشرة وتبعث على الفخر، وهي نموذج رائع لما ستكون عليه الخدمات والمرافق الحكومية خلال العقود الزمنية المتتالية، ومنها يمكن أن نلقي نظرة تفاؤل كلها أمل وسعادة على مستقبل الدولة ومكانتها العالمية التي أنجزت خلال العقود الخمسة الأولى من عمر الاتحاد والتي ستكتمل بعد ثلاث سنوات بإذن الله، وخلال العقود المقبلة إلى حين الاحتفال بالمئوية الأولى لدولة الإمارات العربية المتحدة، حين يفخر إنسانها بالمكانة التي وصل إليها وبلاده عالمياً، ويتيه فخراً بانتمائه إليها.
القطاع الخاص وهو الشريك المكمل للحكومة في المجتمع الإماراتي، يجب أن يغتنم الفرص كاملة ويرتقي بمؤسسات بلاده الحكومية، ويساعدها في الوقت نفسه على مزيد من التطور والأتمتة، على طريق الخلاص من كل طرق تنفيذ الخدمات السابقة التي كانت تثقل كاهل المراجعين والموظفين، وتعيق الوصول إلى الأفضل والأمثل.
التطور النوعي في مستويات العمل الحكومي والمؤسسي الخاص، هو السبيل الذي يمكّن الباحثين عن المجد من الوصول إليه بالعمل النوعي المبتكر، القائم على العلوم والتكنولوجيا، في خدمة الوطن والشعب معاً.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى