قضايا ودراسات

كتب ومكتبات وقراءة

يوسف أبو لوز

كتب مؤلفون أجانب عن الكتب والمكتبات والقراءة أكثر مما كتب مؤلفون عرب، بل من النادر أن تقرأ لكاتب عربي مثل ما فعله الأرجنتيني البيرتو مانجويل الذي يُطلق عليه «الرجل – المكتبة»، فهو أصدر ثلاثة كتب في هذا الحقل الجاذب للقراءة هي: «تاريخ القراءة»، و«المكتبة في الليل»، و«ذاكرة القراءة». وعندما ترجمت هذه الكتب إلى العربية قرئت على نحو واسع بخاصة من جانب الروائيين والشعراء والمثقفين العرب الذين بدا كما لو أنهم يكتشفون للمرة الأولى مذاق هذه الكتابة التي تتحدث عن الكتابة.
أما «تاريخ الكتابة» فهو للباحث يوهانس فريد ريش، وصدر في العام 2013 عن منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، ويتعرّف القارئ العربي إلى أكثر من 100 كتابة في العالم بدءاً من الكتابة المسمارية، مروراً بكتابة وادي الهند، وانتهاءً بالكتابات الحديثة اليوم، وسيفاجأ القارئ أن هناك الكثير من الكتابات التي تبدأ من اليمين إلى اليسار مثل الكتابة العربية.
الكاتبة ربيكا نوث تناولت موضوعاً كارثياً يتصل بالكتب والمكتبات، فهي وضعت كتاباً بعنوان «إبادة الكتب»، وصدر عن سلسلة «عالم المعرفة» في الكويت في يونيو/حزيران الماضي، ويعاني الكتاب ظاهرة تدمير الكتب والمكتبات برعاية بعض الأنظمة السياسية في القرن العشرين.
قريباً من هذا العنوان وضع الباحث لوسيان بولا سترون كتاباً بعنوان «كتب تحترق»، وهو أيضاً يتحدث عن تاريخ تدمير المكتبات في العالم، أما كتاب «لماذا نكتب؟»، فهو سؤال واحد يجيب عنه عشرون كاتباً، وكل إجابة في حدّ ذاتها هي سفر ثقافي ونفسي وجمالي في عملية الكتابة نفسها.
في العام 1993 أصدر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت كتاباً في جزءين بعنوان «تاريخ الكتاب» وضعه الدكتور ألكسندر ستيبتشفيتش، ويتتبع فيه الحضارات القديمة في الشرق الأوسط والشرق الأقصى واليونان وروما وأوروبا في العصر الوسيط والإمبراطورية البيزنطية والعرب منتهياً إلى الثورة الفرنسية ومعايناً بدقة بحثية وتاريخية وعلمية تاريخ الكتاب في هذه الحضارات والثقافات.
هناك عناوين أخرى من مثل كتاب «سنة القراءة الخطرة» للكاتبة آندي ميلر. وتضع له عنواناً فرعياً يساعد على فهم استيعاب الكتاب وهو «كيف استطاع خمسون كتاباً عظيماً إنقاذ حياتي؟» ووضع روجيه جرينيه كتاباً بعنوان «قصر الكتب» وهو كما قال الناشر قراءة لدار نشر بأكملها ومعها البعض من منشورات دور أخرى، أمّا كتاب «حياة الكتابة» فقد وضعه مؤلف عربي هو عبد الله الزماي والكتاب تجميع لمقالات كتبها تسعة مؤلفين «تتناول الأمور التي جعلت منهم كتّاباً»، وهؤلاء المؤلفون لا يوجد بينهم كاتب عربي واحد.

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى